University of Gezira – جامعة الجزيرة

الإبداع والتميز العلمي

أوراق منتدى جامعة الجزيرة تحذر من تهديدات اجتماعية واقتصادية متصاعدة وتدعو لاستراتيجيات استباقية شاملة

 

أوراق منتدى جامعة الجزيرة تحذر من تهديدات اجتماعية واقتصادية متصاعدة وتدعو لاستراتيجيات استباقية شاملة

كشفت أوراق بحثية قُدمت خلال المنتدى الدوري الثالث لجامعة الجزيرة، الذي انعقد بالشراكة مع ديوان الزكاة بولاية الجزيرة، عن عمق التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها السودان في ظل النزاع المسلح. وحذّرت الأوراق من أن قضايا النزوح القسري، وتفشي المخدرات، وتآكل شبكات التضامن التقليدية، باتت تمثل تهديدات وجودية للاستقرار المستدام، ما لم تُواجه برؤى استباقية واستراتيجيات تنموية شاملة.
واستعرضت ورقة بعنوان “الهجرة والنزوح في السودان: الأسباب والآثار والنتائج”، قدمها البروفيسور عادل علي أحمد والدكتورة نازك أبوزيد – كلية الاقتصاد بجامعة الجزيرة، كيف أسهم تداخل النزاع المسلح مع التدهور البيئي، مثل الجفاف والتصحر، في دفع أعداد كبيرة من السكان نحو المدن، الأمر الذي فاقم الضغوط على البنى التحتية والخدمات الأساسية في مجالات الصحة والتعليم والسكن. وأشارت الورقة إلى أن الهجرة لم تعد خياراً لتحسين الأوضاع المعيشية، بل تحولت إلى “استراتيجية للبقاء”. ودعت إلى إنشاء آلية وطنية محدثة لرصد بيانات النازحين، ومواءمة التشريعات مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، إلى جانب توجيه الاستثمارات نحو دعم المجتمعات المضيفة.
وفي ورقة بعنوان “المخدرات مهدد اجتماعي”, حذر الدكتور مكي بابكر سعيد ديوا، أستاذ علم النفس المشارك، من تنامي ظاهرة تعاطي المخدرات بولاية الجزيرة، مشيراً إلى تحولها من سلوك فردي إلى ظاهرة مجتمعية مقلقة تهدد الأمن وتزيد معدلات الجريمة والعنف. وعزا ذلك إلى عوامل مثل البطالة والتفكك الأسري وضعف الوعي، داعياً إلى إطلاق حملات توعوية مجتمعية شاملة، وتدريب الأسر على الاكتشاف المبكر، وإنشاء مراكز علاج وتأهيل آمنة وسرية، إضافة إلى إدماج المتعافين في سوق العمل وتشديد الرقابة على شبكات التوزيع.
من جانبه، قدم الدكتور حسن حسين قاسم، رئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد- جامعة الجزيرة، ورقة بعنوان “أثر الصراعات المسلحة على تفاقم الفقر في السودان: دراسة حالة حرب أبريل 2023م”، أوضح فيها أن الحرب مثلت صدمة بنيوية أدت إلى انهيار المنظومات الاقتصادية والاجتماعية، ودفع الملايين إلى ما دون خط الفقر المدقع. وأشار إلى بروز ما وصفه بـ”الفقر المركب” الذي يجمع بين الحرمان المادي وانعدام الأمن وتفكك المؤسسات. وأوصت الورقة بسياسات اقتصادية عاجلة تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، إلى جانب تبني استراتيجية وطنية لمكافحة خطاب الكراهية، ودعم مسارات العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.
وفي سياق متصل، تناولت ورقة الدكتور هيثم إبراهيم محمد – كلية الاقتصاد، بعنوان “دور منظمات المجتمع المدني السودانية في تعزيز السلام الاجتماعي والتنمية المستدامة”، الأدوار الحيوية لهذه المنظمات في سد الفجوات التنموية والخدمية، داعية إلى إدماج مفاهيم السلام في المناهج الدراسية، وتعزيز الشراكات بين الحكومة والمنظمات، والعمل على ترسيخ الهوية الوطنية الجامعة عبر إلغاء الإشارة إلى القبيلة في المعاملات الرسمية.
كما ناقشت ورقة تحليلية بعنوان “شبكات العلاقات والتضامن الاجتماعي في السودان خلال زمن الحرب”، قدمها الدكتور عمر الطيب عمر، الأستاذ المشارك بكلية الاقتصاد بجامعة بخت الرضا، الدور المتزايد لرأس المال الاجتماعي في تأمين متطلبات الحياة اليومية، حيث أصبحت الروابط الأسرية والقبلية قنوات أساسية لتوفير الغذاء والمأوى. ومع ذلك، حذرت الورقة من أن هذا النمط من التضامن يظل انتقائياً ومؤقتاً، وقد يسهم في إعادة إنتاج الهشاشة والانقسامات. وأوصت بضرورة الانتقال إلى شبكات تضامن أوسع تعزز التماسك الوطني، ودمج مبادرات التكافل ضمن استراتيجيات الإغاثة الدولية مع ضمان الشفافية، مع التأكيد على أهمية بناء مؤسسات دولة قوية وشاملة.
يُذكر أن المنتدى أُقيم برعاية مدير جامعة الجزيرة البروفيسور صلاح الدين محمد العربي، وبمشاركة نائب المدير الدكتور التجاني النور ووكيل الجامعة الدكتور ياسر هلال الهاشمي، واختتم أعماله بجملة من التوصيات التي شددت على أهمية التخطيط الاستباقي، وإجراء تعداد سكاني عاجل، وإعادة بناء النظام الصحي، والتحول من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد إنتاجي مستدام.

  • 1000322774-1
    1000322774-1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top