جامعة الجزيرة تدشن سمناراً تعريفياً بمشروع المياه والري والإصحاح لتعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية
نظم معهد إدارة المياه والري بجامعة الجزيرة، اليوم، سمناراً تعريفياً بمشروع المياه والري والإصحاح بالقاعة الدولية بمجمع الرازي بمدينة ود مدني، بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية والأكاديمية والبحثية، في خطوة تؤكد التزام الجامعة بتطوير الحلول العلمية لمواجهة تحديات المياه وترسيخ الشراكات الوطنية والإقليمية في هذا المجال الحيوي.
وشهد السمنار حضور وزير التخطيط العمراني بولاية الجزيرة، الدكتور أبوبكر عبد الله، والدكتور التجاني النور بشير نائب مدير جامعة الجزيرة، إلى جانب عمداء الكليات، والباحثين، والمهتمين بقضايا المياه، وممثلين لجامعة القضارف، وشركة «سمويا»، وعدد من الشركاء، بالإضافة إلى ممثل وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية.
وأكد الأستاذ كامل عثمان عوض، عميد معهد إدارة المياه والري، أن مشروع المياه والري والإصحاح يمثل انطلاقة عملية نحو إيجاد حلول علمية ومستدامة لقضايا وأزمات المياه، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية الوطنية. واستعرض، في ورقة تعريفية، مسيرة المعهد وأدواره في ترشيد استخدام الموارد المائية، مبيناً رؤيته ورسالته ومنهجيته في بناء القدرات وإجراء البحوث العلمية، إلى جانب برامجه للدراسات العليا وخطته الاستراتيجية الهادفة إلى ترسيخ مكانته مركزاً مرجعياً رائداً في مجالات المياه والري.
من جانبها، قدمت الدكتورة منى محمد الحاج عرضاً تناول النشاط البحثي للمعهد، موضحة أن المعهد نفذ (26) مشروعاً بحثياً ممولاً ركزت على تطوير إدارة الموارد المائية، وتحسين كفاءة الري، والمحافظة على المياه والتربة، ودعم السياسات الخاصة بالاستخدام الأمثل للموارد المائية، إلى جانب تطوير تقانات الري الحديثة وبناء القدرات الوطنية والإقليمية. وأضافت أن باحثي المعهد نشروا أكثر من (120) ورقة علمية في دوريات محلية ودولية، فضلاً عن العديد من أوراق العمل العلمية.
وأكد البروفيسور هيثم الرملاوي، عميد كلية العلوم الزراعية بجامعة القضارف، أن السمنار يمثل الانطلاقة الفعلية للمشروع في السودان، ويجسد أهمية الشراكات الأكاديمية في معالجة قضايا التنمية، ولا سيما في قطاع المياه. وأوضح أن المشروع سيسهم في تطوير المناهج الدراسية، وتعزيز الابتكار، وبناء منظومة معرفية متكاملة لإيجاد حلول علمية للتحديات المائية، مشيراً إلى أن ولاية القضارف تواجه تحديات حقيقية في مجال المياه، الأمر الذي يتطلب تعزيز البحث العلمي وبناء القدرات لإيجاد حلول مستدامة. كما ثمن التعاون المثمر مع جامعة الجزيرة، مؤكداً أن العمل المشترك بين المؤسسات الأكاديمية يمثل ركيزة أساسية لخدمة المجتمع.
وأوضح الدكتور التجاني النور بشير، نائب مدير جامعة الجزيرة، أن المشروع يهدف إلى بناء القدرات في مجالات التعليم والتدريب المهني، وتعزيز التدريب في إدارة الموارد المائية، ودعم التوظيف وريادة الأعمال، فضلاً عن تسهيل التحول الرقمي في التعليم والتدريب من خلال دمج أنظمة الإدارة الذكية للمياه. كما استعرض مراحل تنفيذ المشروع، وشراكاته، وخطط تمويله، مبيناً أنها تستهدف تطوير المهارات في مجالات المياه والري والإصحاح بما يواكب المتغيرات الحديثة ويعزز التنمية المستدامة.
من جهته، أعلن وزير التخطيط العمراني بولاية الجزيرة، الدكتور أبوبكر عبد الله، دعم الوزارة الكامل للمشروع، مؤكداً أهميته في الوصول إلى حلول جذرية لمشكلات المياه بالولاية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بتوفير مياه آمنة وعالية الجودة للمواطنين. ودعا إلى توسيع البرامج التدريبية في مجالات المياه بالتعاون مع جامعة الجزيرة، والعمل على إنشاء منظومة متكاملة لإدارة قطاع المياه، لافتاً إلى أن ولاية الجزيرة تضم أكثر من خمسة آلاف مصدر للمياه، الأمر الذي يستوجب التخطيط العلمي والإدارة الرشيدة لهذه الموارد.
واختُتم السمنار بجلسة مداولات علمية شهدت نقاشات مستفيضة حول أبرز التحديات التي تواجه قطاع المياه بالولاية، وفي مقدمتها التلوث ومهددات الموارد المائية، حيث أكد المشاركون أهمية تعزيز البحث العلمي، وتفعيل الشراكات المؤسسية، وتبني حلول مبتكرة تسهم في حماية الموارد المائية وضمان استدامتها لخدمة التنمية والمجتمع.
ويُعد مشروع المياه والري والإصحاح ثمرة شراكة دولية تجمع ثلاث دول هي السودان واليونان وبلجيكا، بمشاركة ست مؤسسات هي: جامعة الجزيرة، وجامعة القضارف، وشركة سمويا، وجامعة أثينا، ومؤسسة ReadLab، ومؤسسة IDEC. ويهدف المشروع إلى سد الفجوة في المهارات التقنية بقطاع المياه، وتطوير الكوادر المحلية عبر حلول رقمية وتقنية مبتكرة، بما يسهم في دعم الاقتصاد الزراعي، وتطوير البنية التحتية للمياه، وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية.
