ورشة تطوير التعليم بالحصاحيصا تضع خارطة طريق للنهوض بالتعليم وتعلن مبادرات لدعم المعلمين والتحول الرقمي
وضعت ورشة تطوير التعليم بمحلية الحصاحيصا خارطة طريق للنهوض بالعملية التعليمية، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والتنفيذية والمجتمعية، وأعلنت جملة من المبادرات والتعهدات الداعمة للمعلمين، إلى جانب الدفع باتجاه التحول الرقمي وتطوير التعليم الفني والمهني.
ونظمت كلية التربية الحصاحيصا بجامعة الجزيرة، بالتعاون مع محلية الحصاحيصا، الورشة تحت شعار: «نحو تعليم نوعي وشراكة فاعلة لصناعة مستقبل أفضل لأبنائنا»، برعاية المدير التنفيذي لمحلية الحصاحيصا، وبمشاركة ممثل والي ولاية الجزيرة، ومدير جامعة الجزيرة، ومدير جامعة البطانة، ومدير وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة، إلى جانب المدير التنفيذي للمحلية، وعمداء عدد من الكليات بجامعتي الجزيرة والبطانة، وعميد شؤون الطلاب بجامعة الجزيرة، ونائب عميد عمادة البحث العلمي والابتكار، ومديري الإدارات والجهات الشرطية والأمنية، وقيادات المجتمع المحلي، وأساتذة وطلاب كلية التربية الحصاحيصا.
وأكد الأستاذ مرتضى إسماعيل البيلي، والي ولاية الجزيرة بالإنابة، التزام حكومة الولاية بدعم العملية التعليمية والعمل على النهوض بها، مشيداً بالدور التاريخي للمعلمين وإسهاماتهم في بناء المجتمع وصناعة أجياله.
وأعلن البيلي، خلال الورشة، عدداً من المبادرات الداعمة للمعلمين، شملت توفير يوم علاجي مجاني للمعلمين المتقاعدين، بالتنسيق مع الجهات المختصة، وتخصيص مزرعة للمعلمين دعماً للإنتاج وتحسين أوضاعهم المعيشية، فضلاً عن دعم إنشاء الجمعيات التعاونية الخاصة بهم.
كما كشف عن استمرار الجهود الرامية إلى إعفاء أبناء المعلمين من الرسوم الدراسية، بالتنسيق مع الجهات المختصة، مؤكداً التزام حكومة الولاية بتنفيذ توصيات الأوراق العلمية المقدمة للورشة، لا سيما في مجالات تطوير التعليم الفني والدبلومات الوسيطة والصناعية.
ودعا والي الجزيرة بالإنابة إلى تكامل الأدوار بين المؤسسات التعليمية والمجتمع، باعتبار التعليم ركيزة أساسية لبناء السودان في مرحلة ما بعد الحرب، مؤكداً أهمية توجيه الجهود نحو إعادة بناء الإنسان وتوفير تعليم نوعي ومستدام.
من جانبه، وصف البروفيسور صلاح الدين محمد العربي، مدير جامعة الجزيرة، الجامعة بأنها «جامعة مجتمعية من الطراز الأول»، مشيراً إلى أن انتشار كلياتها بمختلف محليات الولاية يجعلها شريكاً أصيلاً في تلبية احتياجات المجتمع التعليمية والتنموية.
وأوضح أن تطوير التعليم بمحلية الحصاحيصا يقوم على محورين أساسيين؛ يركز الأول على تأهيل المعلمين، وتطوير المناهج، وتحسين البيئة المدرسية، وإدماج التقنيات الحديثة والأنشطة الإبداعية، فيما يركز الثاني على تعزيز التنسيق المؤسسي وتوفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذ برامج التطوير.
وأكد مدير الجامعة التزام جامعة الجزيرة بتنفيذ توصيات الورشة، وتسخير إمكاناتها العلمية والأكاديمية والبحثية لدعم التعليم العام، إلى جانب العمل على فتح مسارات تعليمية وفنية ومهنية جديدة، بما يسهم في نهضة المجتمع وتعزيز التنمية.
بدوره، أعلن الأستاذ عبدالله أبو الكرام، مدير وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة، تبني الوزارة الكامل لمخرجات الورشة، تمهيداً لطرحها ضمن أعمال مؤتمر التعليم الجامع المزمع عقده بالولاية.
وأوضح أن الوزارة تعمل على معالجة التحديات التي تواجه القطاع التعليمي جراء تداعيات الحرب، مع التركيز على الانتقال التدريجي من التعليم التقليدي إلى التعليم الرقمي المستدام، بما يضمن توسيع نطاق الوصول إلى الخدمة التعليمية، وصولاً إلى تحقيق هدف إتاحة التعليم لجميع الأطفال بحلول عام 2030م.
وأشاد أبو الكرام بالأوراق العلمية المقدمة خلال الورشة والجهود التي بذلتها الجهات المنظمة، مؤكداً أن مخرجاتها تمثل نواة مهمة لمؤتمر التعليم العام بولاية الجزيرة، الذي يمهد بدوره للمؤتمر القومي للتعليم بالسودان، داعياً الجامعات إلى تسريع تبني تطبيقات التعليم الرقمي الحديثة وتوظيفها في تطوير العملية التعليمية.
من جهته، أكد الأستاذ عبدالمجيد النعيم بابكر، المدير التنفيذي لمحلية الحصاحيصا، أن تنظيم الورشة يأتي في إطار جهود المحلية للارتقاء بجودة التعليم وتوحيد جهود المؤسسات ذات الصلة، وصولاً إلى بناء شراكة استراتيجية مستدامة تسهم في معالجة التحديات الراهنة وتوفير بيئة تعليمية محفزة ومواكبة لمتطلبات العصر.
وأوضح أن الورشة شكلت منصة للحوار والتفاكر بين القيادات التنفيذية والتعليمية والأكاديمية والمجتمعية حول واقع التعليم بالمحلية، من خلال استعراض التحديات والفرص، وتبادل الخبرات والمبادرات الهادفة إلى تحسين الأداء التعليمي والارتقاء بمخرجاته.
وأكد المشاركون أن التعليم يمثل الركيزة الأساسية لاستعادة الدولة لدورها الحضاري وتحقيق التنمية المستدامة، مشددين على أهمية الاستثمار في بناء الإنسان وترسيخ القيم، وتوطين المعرفة والابتكار، ودعم الاقتصاد وسوق العمل، وتعزيز المؤسسية والوعي المجتمعي.
وفي السياق، أكد الدكتور محمد البخيت، عميد كلية التربية الحصاحيصا، أن الاستثمار في التعليم هو استثمار في المستقبل، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أولوية لا يمكن تجاوزها في مسار تطوير العملية التعليمية ومواكبة التحولات المتسارعة في تقنيات التعليم.
وأوضح أن تنظيم الورشة جاء بتكليف من المدير التنفيذي لمحلية الحصاحيصا، وبجهود لجنة متخصصة واصلت أعمالها لأكثر من شهر، بمشاركة قيادات المراحل التعليمية المختلفة، بهدف تشخيص واقع التعليم ووضع مقترحات عملية لمعالجة تحدياته.
وأشار إلى أن أبرز التحديات تتمثل في تطوير المناهج وطرائق التدريس، ورفع كفاءة المعلمين، وتحسين البيئة التعليمية، ومواكبة التحول الرقمي، وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة وفاعلة.
وأكد البخيت التزام كلية التربية الحصاحيصا بتسخير خبراتها العلمية والبحثية لخدمة قضايا التعليم والمجتمع المحلي، وتعزيز الشراكات مع وزارة التربية والتعليم والمؤسسات والجهات ذات الصلة.
وشدد على أن نجاح الورشة لا يقاس بمجرد انعقادها أو إصدار توصياتها، وإنما بمدى تحويل مخرجاتها إلى برامج ومشروعات عملية قابلة للتنفيذ، تحقق تطويراً مستداماً ينعكس إيجاباً على المعلم والمتعلم والبيئة المدرسية، ويعزز مكانة محلية الحصاحيصا كنموذج رائد في تطوير التعليم على مستوى ولاية الجزيرة والسودان.
