منتدى الإعلام بجامعة الجزيرة يطلق نقاشاً وطنياً لإعادة تعريف دور الإعلام في مرحلة التحولات
انطلقت بقاعة الشهداء بمجمع النشيشيبة فعاليات منتدى الإعلام السوداني بكلية الإعلام – جامعة الجزيرة، تحت شعار “إعلام السودان: نبض الأمة وذاكرة الوطن”، بمشاركة نوعية لقيادات أكاديمية وإعلامية ومهنية، في مشهد يعكس تنامياً في الوعي بأهمية إعادة صياغة دور الإعلام في ظل التحولات الوطنية الراهنة.
وأكد عميد كلية الإعلام، أيمن هاشم عوض الكريم، في كلمته الافتتاحية، أن تدشين المنتدى يمثل انطلاقة لحراك علمي وفكري يستهدف تأسيس منصة مستدامة للحوار حول قضايا الإعلام السوداني. وأوضح أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح فاعلاً رئيسياً في تشكيل الوعي الجمعي وصياغة القيم المجتمعية.
وشدد على أن المسؤولية الأكاديمية تقتضي من الكلية الاضطلاع بدور قيادي في تحليل واقع الإعلام وتشخيص تحدياته وفق منهجية علمية دقيقة، مع تقديم حلول عملية قابلة للتطبيق. كما دعا إلى تعزيز التكامل بين المؤسسات الأكاديمية وبيئات العمل الإعلامي، بما يضمن تحويل البحث العلمي إلى أداة تطوير مهني مؤثرة، لا إطاراً نظرياً معزولاً. وأشار إلى أن بناء إعلام قوي يبدأ من قاعات الدراسة، ويتعزز بالتدريب، ويترسخ عبر منصات الحوار، مثل هذا المنتدى.
من جانبه، أشاد ممثل وزارة الثقافة والإعلام، الأستاذ عبيد ميرغني، بمبادرة جامعة الجزيرة، معتبراً أنها تعكس دورها الريادي وارتباطها بقضايا المجتمع. وأكد أن المنتدى يمثل نموذجاً لتكامل الشركاء في الحقل الإعلامي، بما يعزز فرص الوصول إلى توصيات عملية تستجيب لتحديات الواقع.
ولفت إلى أن أهمية المنتدى تتضاعف في ظل المرحلة الدقيقة التي يمر بها السودان، حيث تبرز الحاجة إلى إعلام مهني ومسؤول يدعم جهود إعادة الإعمار وبناء الدولة، عبر تعزيز الوعي المجتمعي، وترسيخ الاستقرار، ونقل الحقائق بموضوعية ومهنية. وأعرب عن ثقته في قدرة المنتدى على إنتاج رؤى تسهم في تأسيس مرحلة إعلامية جديدة.
بدوره، ركّز مدير جامعة الجزيرة، البروفيسور صلاح الدين محمد العربي، على تداعيات الحرب على النسيج الاجتماعي، مؤكداً أن هذه التحديات تفرض أدواراً مضاعفة على المؤسسات التعليمية والإعلامية. وأشار إلى أن كلية الإعلام مطالبة بلعب دور محوري في تعزيز خطاب إعلامي يسهم في إعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع.
وأوضح أن الجامعة تضع خدمة المجتمع في صميم استراتيجيتها، وأن البحث العلمي يمثل الأداة الأهم لتحقيق هذا الهدف، لا سيما في القضايا المرتبطة بالإعلام وتأثيراته. كما أعلن دعم الجامعة الكامل لمخرجات المنتدى، والعمل على تحويل توصياته إلى برامج ومبادرات عملية، مشدداً على أهمية استمرارية هذا الحراك وتطويره.
وفي خلاصة المشهد، عكست مداخلات المشاركين توافقاً على أن الإعلام السوداني يقف أمام مرحلة مفصلية تتطلب مراجعة شاملة للأدوار والأدوات. وأكدت أن التكامل بين الأكاديميا والممارسة المهنية، إلى جانب تبني مقاربات علمية تطبيقية، يمثل المسار الأمثل لبناء إعلام وطني قادر على مواكبة التحديات، والإسهام بفاعلية في إعادة بناء المجتمع والدولة.
ويبرز المنتدى كخطوة عملية نحو ترسيخ بيئة حوارية منتجة للمعرفة الإعلامية التطبيقية، وداعمة لمسارات الإصلاح والتطوير في القطاع الإعلامي بالسودان.
