طلاب العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزيرة يتعرفون على منظومة العمل الإنساني ومشروعات التعافي بالولاية
أتاحت زيارة ميدانية لطلاب قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزيرة إلى مفوضية العون الإنساني بولاية الجزيرة، التعرف عن قرب على منظومة إدارة العمل الإنساني، وآليات تنظيم عمل المنظمات ومتابعة مشروعاتها، منذ مرحلة التسجيل والاعتماد وحتى التنفيذ والتقييم والتسليم للجهات الحكومية المختصة.
وجاءت الزيارة، التي شارك فيها طلاب الدفعتين 41 و42 بكلية الاقتصاد والتنمية الريفية، ضمن مقرر «التطبيقات» بالقسم، بهدف ربط المعرفة الأكاديمية بالممارسة العملية، وتعريف الطلاب بطبيعة العمل الطوعي والإنساني، وآليات تنظيمه والتنسيق بين مؤسساته المختلفة.
وأوضح د. عمر الخير، الأستاذ بقسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن الزيارة تهدف إلى تعريف الطلاب بكيفية تنظيم النشاط المدني والطوعي والإنساني في السودان، وفهم طبيعة العلاقة بين المؤسسات الحكومية والمنظمات العاملة في المجال الإنساني.
وأشار إلى أن المفوضية تمثل نموذجاً عملياً يتيح للطلاب فهم العلاقة بين التشريع والمؤسسات والتنفيذ الميداني، وكيفية انتقال العمل الإنساني من الأطر القانونية والتنظيمية إلى مشروعات وبرامج تستجيب للاحتياجات على أرض الواقع.
وقدم الأستاذ أسعد السر، مفوض العون الإنساني بولاية الجزيرة، شرحاً حول دور المفوضية وموقعها ضمن منظومة العمل الإنساني في السودان، موضحاً أن المفوضية الاتحادية تضطلع بالتنسيق العام للشأن الإنساني، بينما تعمل المفوضيات الولائية وفق خصوصية كل ولاية واحتياجاتها.
وتضم مفوضية العون الإنساني بولاية الجزيرة عدداً من الإدارات المعنية بتنظيم العمل، من بينها تسجيل المنظمات، وإدارة المشروعات، والمتابعة والتقييم، إلى جانب إدارات مساندة تضطلع بمهام التنظيم والتنسيق.
وأوضح أسعد السر أن العمل الإنساني لا يقتصر على الاستجابة للكوارث والأزمات والحروب، وإنما يمتد ليشمل مراحل التعافي والتنمية، من خلال مشروعات تستهدف استعادة الخدمات وتحسين الظروف المعيشية للمجتمعات المستهدفة.
من جانبها، شرحت الأستاذة عوضية موسى، مسجلة تنظيمات العمل الطوعي بولاية الجزيرة، إجراءات تنظيم عمل المنظمات، موضحة أن البداية تكون بالتعريف بالمنظمة وتسجيلها وفق القوانين واللوائح المنظمة للعمل الطوعي والإنساني، مع التعرف على أهدافها وهيكلها وطبيعة نشاطها وجوانبها المالية والمشروعات التي تعتزم تنفيذها.
وأشارت إلى أن المفوضية تمثل حلقة وصل بين الدولة والمنظمات الوطنية والأجنبية، بما يتطلب الالتزام بإجراءات قانونية وتنظيمية تضمن وضوح الجهات العاملة ومجالات تدخلها ومواقع أنشطتها.
وأوضحت أن المنظمة، بعد استكمال إجراءات التسجيل، لا تنتقل مباشرة إلى تنفيذ أنشطتها، وإنما يتعين عليها استكمال إجراءات المشروع والحصول على الموافقات اللازمة، وفي مقدمتها الاتفاقية الفنية التي تحدد اسم المشروع وموقعه ومدته وميزانيته والأنشطة المقرر تنفيذها.
ويُحال المشروع إلى الجهة الحكومية الفنية المختصة بحسب طبيعة النشاط؛ فالمشروعات الصحية تُحال إلى وزارة الصحة، والتعليم إلى وزارة التربية والتعليم، والزراعة إلى وزارة الزراعة، بينما تُحال المشروعات الأخرى إلى الجهات الفنية ذات الصلة.
وبعد الحصول على موافقة الجهة المختصة، تعود المنظمة إلى المفوضية لاستكمال الإجراءات والانتقال إلى مرحلة التنفيذ، التي تخضع بدورها للمتابعة والإشراف.
وتشمل المتابعة زيارات ميدانية بمشاركة المفوضية والجهة الفنية المختصة، إلى جانب مراحل متعددة للتقييم، تبدأ بالتقييم الأولي، مروراً بتقييم منتصف المشروع، وانتهاءً بالتقييم النهائي، للتأكد من تنفيذ المشروع وفق الأنشطة والميزانية والموقع والمدة المعتمدة في الاتفاقية الفنية.
وعند اكتمال المشروع، تتم عملية التسليم للجهة الحكومية المختصة؛ فإذا كان المشروع، على سبيل المثال، مركزاً صحياً، تكون وزارة الصحة هي الجهة المعنية بالتسلم النهائي.
كما تشمل أنشطة المنظمات استكمال التصاريح اللازمة للحركة والعمل في المناطق المستهدفة، من خلال تحديد مواقع الأنشطة ومسارات الحركة والجهات والأشخاص المشاركين، بما يتيح التنسيق مع الجهات المختصة وتعزيز سلامة العاملين والمنظمات وممتلكاتها.
ومثلت الزيارة بالنسبة لطلاب العلوم السياسية والعلاقات الدولية تجربة عملية لفهم التفاعل بين الدولة والقانون والمنظمات والوزارات والجهات المانحة والمجتمعات المحلية، ضمن منظومة واحدة لإدارة العمل الإنساني.
وأظهرت التجربة أن العمل الإنساني يتجاوز مفهوم تقديم المساعدات المباشرة، ليشكل منظومة متكاملة تبدأ بالتسجيل والإجراءات القانونية والتنظيمية، ثم التخطيط والتمويل والاتفاق الفني والتصاريح والتنفيذ، وصولاً إلى المتابعة والتقييم والتسليم.
وقدمت الزيارة للطلاب نافذة عملية على أحد مجالات السياسة العامة ذات الطبيعة المركبة في السودان، من خلال التعرف على كيفية توظيف الموارد والمساعدات الوطنية والدولية في مشروعات منظمة، تخضع للأطر القانونية والرقابة، وتستهدف الاستجابة للاحتياجات الفعلية للمجتمعات.
