منتدى جامعة الجزيرة يدعو لاستراتيجية وطنية لإدارة النفايات ويجيز توصيات لتعزيز الاقتصاد الدائري والاستدامة البيئية
اختتم المنتدى الدوري الرابع لجامعة الجزيرة، الذي نظمه ” منتدى الجامعة” بالتعاون مع مركز الألياف والورق وإعادة التدوير بكلية هندسة وتكنولوجيا الصناعات تحت شعار “استدامة معالجة النفايات… الفرص والتحديات”، أعماله بإجازة حزمة من التوصيات العلمية والعملية، دعت إلى تبني استراتيجية وطنية شاملة لإدارة النفايات، ترتكز على البحث العلمي، وتوسيع الشراكات المؤسسية، وتعزيز الاستثمار في الاقتصاد الدائري، بما يسهم في حماية البيئة ودعم التنمية المستدامة.
وأكد المشاركون أهمية الانتقال من المفهوم التقليدي للتخلص من النفايات إلى التعامل معها باعتبارها مورداً اقتصادياً يمكن استثماره، داعين إلى إطلاق برنامج وطني لإعادة التدوير بدعم حكومي وبالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإنشاء وتطوير مصانع متخصصة لإعادة تدوير مختلف أنواع المخلفات.
وأوصى المنتدى بتوسيع برامج التوعية البيئية لترسيخ ثقافة إعادة التدوير والاقتصاد الدائري، وتقديم حوافز وإعفاءات تشجيعية للمستثمرين في المشروعات البيئية والطاقة المتجددة، إلى جانب دمج العاملين في القطاع غير الرسمي ضمن المنظومة الرسمية لإدارة النفايات، بما يضمن تأهيلهم وتحسين بيئة عملهم.
وشددت التوصيات على أهمية تطبيق نظم الفرز من المصدر عبر برامج قومية تستهدف المنازل والمؤسسات، والتوسع في تدوير المخلفات الزراعية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، ودعم البحوث العلمية في مجالات المواد الحيوية والفحم الحيوي، مع تعزيز التعاون بين الجامعات والقطاع الصناعي لتطوير التقنيات الحديثة وتطبيق مخرجات البحث العلمي.
كما دعا المنتدى إلى تطوير الأطر التشريعية المنظمة لإدارة النفايات، والاستفادة من تجربة ولاية القضارف كنموذج وطني يمكن البناء عليه، خاصة في الولايات المتأثرة بالحرب، والإسراع بإنشاء هيئة مستقلة لإدارة النفايات تتولى التخطيط والتنسيق والإشراف على هذا القطاع الحيوي.
وأكدت التوصيات أهمية التوسع في مشروعات إعادة التدوير وإنتاج السماد العضوي، والاستفادة من الحلول الرقمية ونظم المعلومات الجغرافية (GIS) في إدارة عمليات جمع النفايات ورفع كفاءة التشغيل، فضلاً عن تطوير بروتوكولات مستدامة لمعالجة النفايات الطبية باستخدام تقنيات صديقة للبيئة منخفضة الانبعاثات.
ودعا المنتدى إلى تعزيز المشاركة المجتمعية، وإشراك الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني في برامج التوعية والإصحاح البيئي، واعتماد نظام الحاويات الملونة لفرز النفايات، وتطبيق معايير السلامة والصحة المهنية للعاملين في القطاع، وتحويل مشروعات النظافة وإصحاح البيئة إلى مشروعات إنتاجية تحقق عائداً اقتصادياً من خلال إعادة تدوير المخلفات.
وشملت التوصيات إدماج مفاهيم الإدارة المستدامة للنفايات في المناهج الدراسية بمختلف المراحل التعليمية، وإلزام المشروعات الاستثمارية بوضع خطط واضحة للتخلص الآمن من النفايات وفق الاشتراطات البيئية، إلى جانب اعتماد سياسة إعلامية متكاملة لنشر الوعي البيئي وترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة وتعزيز السلوك الحضاري.
واختتم المنتدى أعماله بالتأكيد على أن بناء منظومة وطنية مستدامة لإدارة النفايات يتطلب تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة والجامعات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، مع جعل البحث العلمي والابتكار ركيزة أساسية لتحويل المخلفات إلى موارد اقتصادية تسهم في حماية البيئة، وتحسين الصحة العامة، ودعم جهود التنمية المستدامة في السودان.
وشهد المنتدى حضوراً رسمياً تقدمه والي ولاية الجزيرة، والبروفيسور صلاح الدين محمد العربي مدير جامعة الجزيرة، ونائب مدير الجامعة، ووكيل الجامعة، إلى جانب قادة الأجهزة الأمنية والشرطية والقوات المسلحة، وعدد من الأكاديميين والباحثين والمختصين والإعلاميين والطلاب.
