جامعة الجزيرة تناقش تطوير رعاية مرضى السرطان وتعزز التكامل بين الطب والصيدلة السريرية والبحث العلمي
نظّمت كلية الصيدلة بجامعة الجزيرة، ممثلة في قسم الصيدلة السريرية والممارسات الصيدلانية، فعالية علمية بعنوان «تعزيز رعاية مرضى السرطان: جسر التواصل بين الطب والصيدلة السريرية»، وذلك بقاعة المؤتمرات الدولية بجامعة الجزيرة، بمشاركة أكاديميين واختصاصيين وممثلين عن المؤسسات الصحية وطلاب الصيدلة، في إطار جهود الكلية لتعزيز التكامل بين التخصصات الصحية وتطوير الممارسات العلاجية والبحثية في مجال رعاية مرضى السرطان.
وناقشت الفعالية عدداً من القضايا العلمية والمهنية المرتبطة برعاية مرضى السرطان، شملت المستجدات في علاج سرطان الثدي، وأهمية التشخيص الدقيق وتحديد الخصائص البيولوجية للأورام، ودور الصيدلي السريري في تحسين مأمونية العلاج وفعاليته، إلى جانب إدارة الألم، واستخدام موانع الحمل خلال فترة علاج السرطان، وتعزيز مشاركة الطلاب في النقاشات والتطبيقات العلمية.
وأكد عميد كلية الصيدلة بجامعة الجزيرة، الدكتور مقبل عبد المنعم، في كلمته، أهمية تعزيز التكامل بين الصيدلة والطب وطب الأسنان والمختبرات الطبية، مشدداً على ضرورة انتقال التعاون بين التخصصات الصحية من الإطار النظري إلى الممارسة الفعلية داخل المستشفيات والمؤسسات الصحية.
وأشار إلى أن العمل المشترك بين المهنيين الصحيين يمثل مدخلاً مهماً لتطوير البحث العلمي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرضى، موضحاً أن الصيدلي السريري يؤدي دوراً محورياً في الحد من الأخطاء الدوائية، ودعم اختيار العلاج المناسب، ومتابعة فعاليته وسلامته، وتعزيز الاستخدام الرشيد للأدوية، فضلاً عن الإسهام في اتخاذ القرارات العلاجية المبنية على الأدلة العلمية.
ولفت عميد الكلية إلى تفاوت مستويات تفعيل خدمات الصيدلة السريرية بين المؤسسات والمستشفيات، مؤكداً أهمية توسيع حضور الصيدلي السريري ضمن فرق الرعاية المباشرة للمرضى، بما يدعم سلامة الممارسات العلاجية ويرفع كفاءة الخدمات الصحية.
واستشهد بتجربة المعهد القومي للسرطان بوصفها نموذجاً للتعاون بين التخصصات الصحية، مشيراً إلى إسهامات عدد من الكفاءات الصيدلانية في هذه التجربة.
وأشاد بجهود قسم الصيدلة السريرية والممارسات الصيدلانية والقائمين على تنظيم الفعالية، إلى جانب إسهام الشركة الراعية، داعياً إلى مواصلة بناء الشراكات بين الكلية والقطاع الخاص والشركات الصيدلانية والمستشفيات والكليات الصحية، بما يعزز فرص التدريب والتعاون والبحث العلمي.
من جانبها، تناولت رئيسة قسم الصيدلة السريرية والممارسات الصيدلانية بكلية الصيدلة، الدكتورة أمل عبد الباقي عبد الفتاح، دور الصيدلي السريري في تحسين جودة الرعاية المقدمة لمرضى السرطان، مؤكدة أهمية إشراكه في مختلف مراحل الخطة العلاجية، بدءاً من مراجعة الأدوية والجرعات، مروراً برصد التداخلات الدوائية والآثار الجانبية، وصولاً إلى متابعة استجابة المريض وتقديم الإرشادات اللازمة له.
وأوضحت أن علاج السرطان يتطلب متابعة دقيقة، نظراً لتعقيد الأنظمة العلاجية واحتمال حدوث آثار جانبية أو تداخلات بين الأدوية، الأمر الذي يجعل دور الصيدلي السريري مهماً في تعزيز سلامة العلاج والحد من المشكلات المرتبطة باستخدام الأدوية.
وتطرقت إلى أهمية ضبط الجرعات وفقاً لحالة المريض ووظائف أعضائه والأدوية المصاحبة، ومراقبة السمية الدوائية، وتثقيف المرضى بشأن الاستخدام الصحيح للعلاج والتعامل مع الأعراض الجانبية، مع توثيق التدخلات الصيدلانية والمشاركة في تطوير البروتوكولات العلاجية، موضحة أن التنسيق بين الطبيب والصيدلي السريري وبقية أعضاء الفريق العلاجي يساعد على تعزيز جودة المتابعة وتقديم رعاية أكثر أماناً وملاءمة لاحتياجات المريض.
وفي محور التشخيص والعلاج، تناول اختصاصي الأمراض الدكتور دفع الله أبو إدريس أهمية الاستناد إلى الفحوصات المرضية والواسمات الحيوية في تحديد خصائص سرطان الثدي، وتوجيه الخيارات العلاجية بما يتناسب مع طبيعة الورم وحالة المريضة.
وشمل المحور التعريف بأهمية المؤشرات التي تساعد في توصيف الورم وتقدير سلوكه البيولوجي وتحديد الخيارات العلاجية المناسبة وفقاً للنتائج والتقييم السريري.
وتبرز أهمية هذه المؤشرات في دعم التوجه نحو العلاج الشخصي، الذي يراعي الاختلافات بين الأورام بدلاً من الاعتماد على نهج علاجي واحد لجميع المرضى، كما يعزز التعاون بين اختصاصيي الأمراض والأطباء والصيادلة السريريين القدرة على اختيار العلاج ومتابعة الاستجابة ومراجعة مأمونيته.
وتناولت الفعالية كذلك أحدث المستجدات في علاج سرطان الثدي، بما في ذلك أهمية العلاجات الموجهة للحالات التي تتوافر فيها المؤشرات المناسبة، مع التأكيد على أن تحديد العلاج يعتمد على نتائج الفحوصات والتقييم الطبي المتخصص.
وشهدت الفعالية مشاركة بروفيسور محمد السنوسي محمد، المدير الأسبق لجامعة الجزيرة واستشاري النساء والوليد، الذي تناول جوانب متصلة بالتعليم الطبي والمسؤولية الاجتماعية، وأهمية ربط المعرفة الطبية باحتياجات المجتمع، بما في ذلك قضايا الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة.
وتأتي هذه الموضوعات ضمن النظرة الشاملة للرعاية الصحية، التي لا تقتصر على معالجة المرض وحده، وإنما تشمل التوعية والإرشاد ومراعاة الاحتياجات الصحية والاجتماعية للمرضى، مع تعزيز التواصل بين مقدمي الخدمات الصحية والمستفيدين منها.
كما شارك بروفيسور ميرغني عبدالرحمن يوسف، الأستاذ بكلية الصيدلة بجامعة الجزيرة، في تناول قضايا تطوير الصيدلة السريرية وتحسين جودة الرعاية، وأهمية دعم الممارسة المهنية بالبحث العلمي والتعاون بين التخصصات، بما يعزز دور الصيدلي في منظومة الرعاية الصحية.
وتطرقت محاور البرنامج إلى إدارة الألم لدى مرضى السرطان، باعتبارها جزءاً أساسياً من الرعاية الداعمة التي تستهدف تحسين جودة حياة المرضى وتخفيف المعاناة المصاحبة للمرض أو العلاج.
وتتطلب إدارة الألم تقييماً مستمراً لحالة المريض، واختيار التدخلات المناسبة، ومتابعة الاستجابة العلاجية والآثار الجانبية المحتملة، ضمن تنسيق مستمر بين أعضاء الفريق الصحي. ويبرز في هذا السياق دور الصيدلي السريري في مراجعة الأدوية المسكنة، وتقييم الجرعات والتداخلات، وتقديم الإرشاد بشأن الاستخدام الآمن للعلاج.
كما شمل البرنامج مناقشة استخدام موانع الحمل أثناء فترة علاج السرطان، وهو موضوع يرتبط بأهمية تقديم المشورة الصحية الملائمة لكل حالة، ومراعاة طبيعة العلاج والظروف الطبية الفردية، بالتنسيق مع الطبيب المختص.
وشهدت الفعالية تكريم الدكتور عبدالرحيم التوم الزين، الأستاذ بكلية الصيدلة بجامعة الجزيرة، تقديراً لإدراجه ضمن قائمة أفضل 2% من العلماء والباحثين على مستوى العالم، في تكريم يعكس اهتمام الجامعة بالتميز الأكاديمي والبحثي وتشجيع الباحثين على مواصلة الإنتاج العلمي.
وأكدت محاور الفعالية أهمية تطوير التعاون بين الطب والصيدلة السريرية وسائر التخصصات الصحية، لا سيما في مجال علاج السرطان الذي يتطلب تشخيصاً دقيقاً، واختياراً مدروساً للعلاج، ومتابعة مستمرة لفعاليته ومأمونيته، فضلاً عن الاهتمام بالجوانب الداعمة والنفسية والتثقيفية المرتبطة برعاية المرضى.
كما أبرزت النقاشات أهمية تعزيز حضور الصيدلي السريري ضمن فرق الرعاية الصحية، وتوسيع فرص التدريب العملي للطلاب، وربط البحث العلمي بالتحديات الواقعية في المؤسسات الصحية، وتطوير الشراكات بين الجامعات والمستشفيات والقطاع الخاص.
