University of Gezira – جامعة الجزيرة

الإبداع والتميز العلمي

الجزيرة تحتفي باليوم العالمي للبيئة: شراكة مؤسسية لتعزيز الوعي البيئي ومواجهة تحديات التغير المناخي والتنمية المستدامة

الجزيرة تحتفي باليوم العالمي للبيئة: شراكة مؤسسية لتعزيز الوعي البيئي ومواجهة تحديات التغير المناخي والتنمية المستدامة

شهدت ولاية الجزيرة صباح الأحد 7 يونيو 2026م احتفالاً كبيراً باليوم العالمي للبيئة أمام البوابة الرئيسية لمجمع النشيشيبة بجامعة الجزيرة، تحت شعار “الاختلالات المناخية والتدخلات”، وذلك برعاية وتشريف مدير جامعة الجزيرة البروفيسور صلاح الدين محمد العربي، وتشريف أمين حكومة ولاية الجزيرة الأستاذ مرتضى البيلي، وبمشاركة واسعة من المؤسسات الحكومية والعلمية والبحثية العاملة في مجالات البيئة والزراعة والموارد الطبيعية.

وجاء الاحتفال بتنظيم من جامعة الجزيرة ممثلة في إدارة البيئة، بالشراكة مع المجلس الولائي للبيئة والموارد الطبيعية، ووزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية، والهيئة القومية للغابات، وهيئة البحوث الزراعية، ومحلية ود مدني الكبرى، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي البيئي وترسيخ ثقافة المحافظة على الموارد الطبيعية ومواجهة التحديات المناخية المتزايدة التي تواجه الولاية والسودان بصورة عامة.

وفي مستهل الفعاليات تحدث البروفيسور حسب الرسول فضل المولى مصطفى، الأمين العام للمجلس الولائي للبيئة والموارد الطبيعية ، مستعرضاً برنامج الاحتفال وأهدافه ودلالاته، مؤكداً أن الاحتفال باليوم العالمي للبيئة يمثل مناسبة مهمة لتجديد الالتزام الجماعي بحماية البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية، خاصة في ظل التحديات التي فرضتها التغيرات المناخية والآثار البيئية والاقتصادية للحرب. وأوضح أن البرنامج صُمم ليجمع بين العمل الميداني والتوعية المجتمعية والحوار العلمي من أجل الوصول إلى رؤى عملية تسهم في تحسين الواقع البيئي وتعزيز التنمية المستدامة.

وتضمن برنامج الاحتفال تنفيذ حملات تشجير واسعة في مجمع النشيشيبة، مجمع الرازي ومجمع أبو حراز، إلى جانب حملات للإصحاح البيئي والنظافة العامة بعدد من أحياء مدينة ود مدني، بمشاركة المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني والطلاب والمهتمين بالشأن البيئي، في خطوة تهدف إلى زيادة الرقعة الخضراء وتحسين البيئة الحضرية وتعزيز المشاركة المجتمعية في حماية البيئة.

كما اشتمل البرنامج على جلسات علمية متخصصة ناقشت القضايا البيئية الراهنة والتحديات المرتبطة بالتغير المناخي وإدارة الموارد الطبيعية، بمشاركة الدكتور التجاني النور نائب مدير الجامعة، والدكتور سليمان أحمد مدير إدارة البيئة بالجامعة، وخبراء وباحثين ومختصين من المؤسسات الأكاديمية والبحثية، حيث تم استعراض تجارب علمية وميدانية تناولت واقع البيئة والزراعة في ولاية الجزيرة والجهود المبذولة للتكيف مع المتغيرات المناخية.

وخلال الجلسات العلمية قدم د. عبدالقادر محمد عبدالله ممثلاً لهيئة البحوث الزراعية ورقة تناولت الدور المتعاظم للهيئة في مجالات المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية ودعم الأمن الغذائي والتنمية المستدامة. وأوضح أن الهيئة تعمل عبر محطاتها البحثية المنتشرة في مختلف البيئات الزراعية على دراسة النظم البيئية، والمحافظة على الغطاء النباتي والغابات، وتحسين إدارة التربة والمراعي، والحد من التصحر وتدهور الأراضي. كما استعرض جهود الهيئة في بحوث المياه والتغيرات المناخية، خاصة ما يتعلق بتحسين إدارة الموارد المائية وتقليل الفاقد المائي وتشجيع تقنيات الري الحديثة والممارسات الزراعية التي تحد من الانبعاثات الغازية.

وأشار إلى أن الهيئة تضطلع بدور مهم في نقل التقانات الزراعية إلى المزارعين من خلال منصات الابتكار وبرامج الإرشاد الزراعي، مبيناً أن تجربة منصات الابتكار في برنامج القمح حققت نجاحات ملموسة عبر نقل الحزم التقنية الحديثة وتدريب المجتمعات المحلية، خاصة النساء، على الاستفادة من القمح في إنتاج منتجات غذائية متنوعة ترفع القيمة الاقتصادية للمحصول وتسهم في تحسين دخل الأسر.

كما استعرض المتحدث الإنجازات التي حققتها الهيئة خلال فترة الحرب، رغم الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد، موضحاً أنها تمكنت من تطوير أصناف زراعية جديدة وإجازة أكثر من 82 منتجاً لمكافحة الآفات والأمراض الزراعية، إضافة إلى إجازة أكثر من 30 تقنية وممارسة زراعية عبر اللجان الفنية المتخصصة. وتطرق كذلك إلى جهود الهيئة في توثيق التنوع الحيوي بالتعاون مع المركز القومي للبحوث من خلال مشروع مستمر منذ عام 2020 لرصد التنوع الحيوي في عدد من ولايات السودان، والذي أثمر عن دراسات علمية مهمة تناولت تأثير الحرب على التنوع الحيوي السوداني.

وفي ورقة علمية أخرى قدمتها المهندسة مواهب عبدالله الشيخ من وزارة الإنتاج والموارد الطبيعية، تم تسليط الضوء على تأثيرات التغيرات المناخية والحرب على القطاع الزراعي والموارد الطبيعية بولاية الجزيرة، مع استعراض التدخلات التي نفذتها الوزارة للتكيف مع هذه التحديات. وأوضحت الورقة أن الولاية شهدت خلال العقود الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة وتذبذباً في معدلات الأمطار، الأمر الذي انعكس على استقرار الإنتاج الزراعي وزاد من مخاطر الجفاف وتدهور الموارد الطبيعية.

وبيّنت الورقة أن التوسع الزراعي، رغم أهميته في دعم الأمن الغذائي، أدى إلى ضغوط متزايدة على الغابات والمراعي والموارد البيئية، مما أفرز تحديات جديدة تتطلب تخطيطاً متوازناً يراعي استدامة الموارد الطبيعية. كما تناولت نتائج الموسمين الزراعيين لعامي 2024 و2025، موضحة أن الحرب والتغيرات المناخية أثرتا بصورة مباشرة على المساحات المزروعة والمنتجة، رغم تحقيق بعض المؤشرات الإيجابية في معدلات إنتاج الذرة خلال بعض المواسم نتيجة تحسن الأمطار.

واستعرضت الورقة عدداً من التدخلات التي نفذتها الوزارة للتكيف مع التغير المناخي، من بينها التوسع في استخدام التقاوي المحسنة، وإنشاء الحقول الإيضاحية لنقل التقانات الحديثة إلى المزارعين، ودعم نظم الري بالطاقة الشمسية، وإطلاق برامج تشجير واسعة ضمن المبادرة الخضراء التي تستهدف إنتاج وتوزيع ملايين الشتول لإعادة تأهيل الغطاء النباتي وتعويض الفاقد الناتج عن الحرب والتدهور البيئي.

كما تناولت الورقة جهود إعادة تأهيل المشتل المركزي بمدينة ود مدني وتحويله إلى مركز إنتاجي متكامل يضم مشروعات للدواجن والأسماك والألبان والزراعة المحمية والزراعة المكشوفة، إلى جانب استعراض برامج حماية الإنتاج الزراعي من الآفات ومكافحة الطيور والقوارض التي تهدد المحاصيل الزراعية.

وأكدت التوصيات التي خلصت إليها الورقة أهمية دعم الفئات الأكثر هشاشة من المزارعين والرعاة، وتوسيع استخدام التقاوي المحسنة، وتعزيز خدمات الإرشاد الزراعي والمناخي، وإنشاء نظم إنذار مبكر للتعامل مع المخاطر المناخية، إلى جانب حماية الغابات والمراعي، وتشجيع الزراعة المستدامة والزراعة المحمية واستخدام الطاقة المتجددة، فضلاً عن إدماج قضايا البيئة والتغير المناخي في المناهج التعليمية وتوسيع المشاركة المجتمعية في جهود حماية البيئة.

وشكلت فعاليات اليوم العالمي للبيئة بولاية الجزيرة منصة مهمة لتبادل الخبرات والرؤى بين الجهات الأكاديمية والبحثية والتنفيذية، وأكدت أن مواجهة التحديات البيئية والمناخية تتطلب عملاً مؤسسياً متكاملاً وشراكات واسعة بين الدولة والجامعات ومراكز البحوث والمجتمع المحلي. كما عكست الفعاليات حرص مؤسسات الولاية على تعزيز ثقافة المحافظة على البيئة وترسيخ مبادئ التنمية المستدامة باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والقادمة.

  • 1000399119-1
    1000399119-1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top