البحث العلمي طريق النهضة.. رسائل ملهمة في ختام فعاليات SNO-Sudan بجامعة الجزيرة
في ختام فعاليات الندوة العلمية الكبرى التي نظّمتها الشبكة الطلابية بجامعة الجزيرة (SNO-Sudan) خلال الفترة من 27 إلى 30 أبريل، بالقاعة الدولية بمجمع الرازي، أُقيمت محاضرة علمية ضمن برنامج اليوم الختامي، شكّلت إضافة نوعية ومحطة ملهمة للطلاب والباحثين.
وتناول البروفيسور الحسن محمد حسن إسحق، أستاذ أمراض النساء والتوليد بكلية الطب – جامعة الجزيرة، واستشاري أمراض النساء والتوليد وجراحة الحوض، في محاضرته مفهوم البحث العلمي بوصفه أداة للتغيير الحقيقي، وليس مجرد متطلب أكاديمي أو وسيلة للترقي الوظيفي. وأكد أن البداية الصحيحة لأي بحث تنطلق من هدف واضح يسعى الباحث لتحقيقه، سواء تمثل في اكتشاف معرفة جديدة، أو معالجة مشكلة قائمة، أو الإسهام في تطوير المجتمع.
وشدد على أن البحث العلمي عملية منظمة تتطلب الالتزام بالمنهجية الدقيقة، والتدرج في الخطوات، والاستفادة من التوجيه الأكاديمي والتدريب المستمر، مشيرًا إلى أن العشوائية تُضعف من قيمة البحث وتأثيره.
وفي جانب بالغ الأهمية، ركّز على أخلاقيات البحث العلمي، داعيًا إلى التحلي بالأمانة والشفافية، وحفظ الحقوق العلمية، وتجنب الانسياق وراء النشر الشكلي دون مضمون حقيقي. وأوضح أن القيمة الحقيقية للبحث لا تُقاس بعدد الأوراق المنشورة، بل بمدى تأثيرها وإسهامها في حل القضايا الواقعية.
كما تطرّق إلى أهمية النشر العلمي كوسيلة لنقل المعرفة وتعزيز فرص التعاون، مؤكدًا ضرورة أن يكون الباحث فاعلًا في المجتمع العلمي، منفتحًا على النقد والتطوير، ومشاركًا بأفكاره.
وفي حديثه عن التحديات، أشار إلى أن ضعف الإمكانيات لا ينبغي أن يكون عائقًا أمام البحث العلمي، بل يمكن تجاوزه بالإبداع وحسن توظيف الموارد المتاحة، مؤكدًا أن كثيرًا من الأبحاث المؤثرة بدأت بإمكانات محدودة، لكنها ارتكزت على رؤية واضحة وإصرار.
ونبّه إلى أهمية التركيز وعدم التشتت بين موضوعات متعددة، داعيًا الباحثين إلى اختيار قضايا محددة والعمل عليها بعمق وجودة، بدلًا من السعي وراء الكم على حساب النوع.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن البحث العلمي عملية تراكمية طويلة تتطلب الصبر والاستمرارية، وأن تقدم الأمم لا يتحقق إلا بالعلم المدعوم بالقيم والأخلاق، مشيرًا إلى أن القرارات الكبرى في الدول المتقدمة تُبنى على نتائج البحث العلمي.
وكانت انطلاقة الفعالية قد شهدت كلمات لطلاب الشبكة، أكدوا فيها أن التعليم يتجاوز حدود القاعات الدراسية ليصبح تفاعلًا حقيقيًا بين التخصصات المختلفة، وأن (SNO-Sudan) تمثل منصة للتكامل المعرفي. ورغم التحديات التي فرضتها ظروف الحرب، عادت الشبكة بقوة، مقدمة نموذجًا مشرفًا لقدرة الشباب السوداني على الإسهام في المحافل العلمية وتقديم أبحاث ذات أثر.
وأكد الطلاب أنهم اختاروا أن يكونوا جزءًا من الحل لا مجرد متفرجين، وأن صناعة الأمل في السودان تبدأ من هذا الحراك العلمي المتجدد.
