جامعة الجزيرة ووزارة الثروة الحيوانية تبحثان شراكة استراتيجية لتطوير الإنتاج وتفعيل «الجامعة المنتجة»
بحث وزير الثروة الحيوانية والسمكية الاتحادي، البروفيسور أحمد التجاني المنصوري، خلال زيارته اليوم لجامعة الجزيرة، سبل إقامة شراكة استراتيجية مع الجامعة لتطوير الإنتاج الحيواني وتعزيز الاستثمار في المجالات الإنتاجية، بما يدعم قيام منظومة متكاملة للإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي والدواجن، ويعزز توجه الجامعة نحو تفعيل مشروع «الجامعة المنتجة».
وكان في استقبال الوزير مدير جامعة الجزيرة، البروفيسور صلاح الدين محمد العربي، ونائب مدير الجامعة، الدكتور التجاني النور بشير، ووكيل الجامعة، الدكتور ياسر هلال الهاشمي، إلى جانب عدد من عمداء الكليات ومديري الإدارات، فيما رافقت الوفد وزيرة الإنتاج والموارد الاقتصادية بولاية الجزيرة، الدكتورة عرفة محمود، وذلك بقاعة الشهداء بالجامعة.
وأكد البروفيسور أحمد التجاني المنصوري أن التعاون بين الوزارة والجامعة وولاية الجزيرة يستهدف إعادة تشغيل مزرعة جامعة الجزيرة وفق منظومة إنتاجية تستند إلى الأسس العلمية والتقنيات الحديثة، بما يسهم في رفع الإنتاجية وتحويل المزرعة إلى نموذج إقليمي للإنتاج المتكامل، مشدداً على أهمية توظيف الإمكانات العلمية والبشرية التي تزخر بها الجامعة في دعم القطاع الإنتاجي وتطويره.
وأوضح أن الوزارة تعمل على تأسيس جمعيات إنتاجية وحرفية تسهم في زيادة دخول المنتجين، والاستفادة من خبرات أساتذة الجامعة في تنفيذ المشروعات وتطوير المزرعة، إلى جانب إعداد الدراسات وتطبيق نظم إنتاجية حديثة (Farming System) لمساندة مشروع الجزيرة، تقوم على تحديد تكلفة الإنتاج والإنتاجية والعائد والربحية للفدان، وتوفير بيانات علمية دقيقة تدعم التخطيط واتخاذ القرارات الإنتاجية.
وأشار الوزير إلى أن الدراسات والمشروعات المقترحة تشمل زراعة عدد من المحاصيل، من بينها البرسيم والبصل والفول، إلى جانب مشروعات تربية الأبقار وإنتاج اللحوم والألبان، والاستزراع السمكي والدواجن والأعلاف، فضلاً عن الاستفادة من الطاقة الشمسية في إنتاج الكهرباء، بما يعزز التكامل بين حلقات الإنتاج المختلفة ويرفع القيمة الاقتصادية للمشروعات.
من جانبه، أكد مدير جامعة الجزيرة، البروفيسور صلاح الدين محمد العربي، استعداد الجامعة للدخول في شراكة فاعلة مع وزارة الثروة الحيوانية والسمكية لتطوير الإنتاج الحيواني والمشروعات المرتبطة به، مشيراً إلى ما تمتلكه الجامعة من خبرات وكفاءات متخصصة في التدريب والتأهيل والبحث العلمي في مجالات الإنتاج الحيواني.
وأوضح أن الشراكة المقترحة ستبدأ بتنظيم ورش عمل واجتماعات مشتركة للخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ، تمهيداً لإقامة شراكة أكاديمية ومهنية بين الجامعة والوزارة، تسهم في تطوير الإنتاج الحيواني والبرامج التعليمية والتدريبية والبحثية ذات الصلة.
بدوره، أوضح الدكتور أبو بكر محمد خير الله، مدير إدارة الاستثمار بالجامعة ومدير المزرعة الاستراتيجية والمشرف على مشروع الجامعة الإنتاجية، أن المزرعة تمضي في استعادة نشاطها عقب عودة الجامعة إلى ممارسة أعمالها، مبيناً أنها تضم عدداً من المشروعات ودراسات الجدوى في مجالات المسالخ، وتسمين العجول، وإنتاج الألبان والأعلاف والدواجن، إلى جانب إنتاج البذور والتقاوي للمزارعين.
وأشار إلى أن الجامعة تتجه إلى ترسيخ نموذج «الجامعة المنتجة»، القائم على الربط بين الإنتاج الزراعي والحيواني، والقيمة المضافة والتصنيع والخدمات والاستشارات التي تقدمها كليات الجامعة للمجتمع، بما يعزز دور الجامعة في دعم التنمية الاقتصادية والإنتاجية بولاية الجزيرة.
وطرحت الزيارة رؤية لإنشاء مدينة إنتاجية متكاملة داخل مزرعة الجامعة، إلى جانب تأسيس جمعيات للإنتاج الحيواني والمنتجين والحرفيين، بالشراكة بين الجامعة وولاية الجزيرة ووزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية ومشروع الجزيرة، مع إيلاء اهتمام خاص بالشباب وصغار المربين، وتشجيع الاستثمار وإعداد دراسات جدوى متكاملة تسهم في جذب المستثمرين وتوسيع قاعدة الإنتاج.
وشملت الزيارة بيارة المزرعة والمنشآت المائية، حيث ناقش الوفد إمكانية إنشاء أحواض للاستزراع السمكي والاستفادة من المياه في ري المحاصيل، إلى جانب توظيف المخلفات العضوية في تسميد الأراضي الزراعية، بما يعزز التكامل بين الإنتاج السمكي والزراعي ويحقق الاستفادة المثلى من الموارد المتاحة.
كما وقف الوفد على وحدة إنتاج الدواجن، واطلع على أعمال إعادة تصميم وتأهيل حظائر إنتاج الدجاج اللاحم. وأوضح المهندس السمؤال عثمان الطيب، مدير شركة دلتا للإنتاج الزراعي والحيواني، أن الشركة أسهمت في إعادة تصميم الحظائر، التي تبلغ طاقتها الاستيعابية نحو 19 ألف دجاجة لاحمة وتعمل بنظام شبه مغلق، مشيراً إلى أن أعمال التأهيل بلغت مرحلة التشطيبات النهائية والتسليم، عقب تنفيذ التشغيل التجريبي.
وأكد المشاركون أهمية توفير التمويل اللازم وتحويل الدراسات والمقترحات إلى مشروعات إنتاجية قائمة، إلى جانب تعزيز برامج التدريب وبناء القدرات، وإعداد خطة عمل واضحة وآلية للتنسيق والمتابعة بين الجامعة والوزارة وولاية الجزيرة والجهات ذات الصلة، بما يضمن استدامة المشروعات وتحقيق أهدافها.
واتفق الجانبان على مواصلة التفاكر وإعداد المقترحات والدراسات التفصيلية للمشروعات المطروحة، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة التنفيذ، وتعزيز إسهام جامعة الجزيرة في دعم قطاعات الإنتاج الحيواني والزراعي والسمكي، وتشجيع الاستثمار والتدريب والبحث العلمي وخدمة المجتمع.
وتأتي الزيارة في إطار توجه جامعة الجزيرة نحو توسيع شراكاتها مع المؤسسات الحكومية والقطاعات الإنتاجية، وتفعيل دورها التنموي، وترسيخ مشروع «الجامعة المنتجة» بوصفه مساراً داعماً للإنتاج والاستثمار والبحث العلمي وخدمة المجتمع.
