استراتيجيات الدفاع الرقمي: جامعة الجزيرة تطلق حزمة تأهيلية في الأمن السيبراني والاختراق الأخلاقي
ضمن فعاليات الأسبوع العلمي والثقافي بكلية العلوم الرياضية والحاسوب بــ جامعة الجزيرة، وتحت شعار «من 1995 إلى 2026م… جيل يبني وجيل يبدع»، انطلقت أعمال المحاور العلمية المتخصصة بمجمع الرازي، في تظاهرة علمية نوعية جاءت برعاية البروفيسور صلاح الدين محمد العربي، مدير الجامعة.
وقدمت الأستاذة حرم أبو إدريس محاضرة متخصصة بعنوان: «الأمن السيبراني والاختراق الأخلاقي: بوابتك إلى عالم رقمي آمن».
واستهلت المحاضرة باستعراض ملامح العالم الرقمي المتصل، حيث أصبحت الخدمات الحيوية، مثل محطات الكهرباء والمياه، مترابطة ضمن شبكات موحدة، الأمر الذي يضاعف من حجم التهديدات السيبرانية والمخاطر الإلكترونية. كما تناولت الورقة العلمية مؤشرات دولية تشير إلى أن تكلفة الجرائم السيبرانية عالمياً تُقدّر بنحو ثلاثة تريليونات دولار سنوياً، مع التأكيد على أن 95% من الاختراقات الناجحة تعود إلى أخطاء بشرية أو ضعف في إجراءات الحماية الأساسية.
وتطرقت الفعالية إلى أبرز التخصصات المهنية في مجال الأمن السيبراني، حيث تم استعراض دور مستشار الأمن السيبراني في وضع الاستراتيجيات الأمنية للمؤسسات، إلى جانب محلل الأمن السيبراني المسؤول عن مراقبة الأنظمة واكتشاف التهديدات مبكراً. كما سلطت المحاضرة الضوء على مهام مهندس الأمن السيبراني في تصميم الحلول الأمنية للبنى التحتية، وخبير الاستجابة للحوادث الذي يتولى احتواء الهجمات ومعالجة آثارها، إضافة إلى مختبر الاختراق الأخلاقي الذي يحاكي الهجمات الحقيقية للكشف عن الثغرات قبل استغلالها من قبل المهاجمين.
وفي الجانب العملي، استعرضت المحاضرة عدداً من الأدوات والتقنيات المستخدمة عالمياً في مجال الاختبار والحماية الرقمية، من بينها نظام Kali Linux لاختبار الاختراق، وأداة Wireshark لتحليل حركة الشبكات، إلى جانب أداة Nmap لفحص الشبكات وكشف الأجهزة، وإطار العمل الشهير Metasploit لاختبار الثغرات الأمنية.
كما قُدمت للطلاب خارطة طريق متكاملة لبناء المهارات الاحترافية في هذا المجال، تبدأ بإتقان أساسيات الحاسوب ولغة البرمجة «بايثون»، ثم الانتقال إلى التدريب العملي عبر منصات تعليمية متخصصة مثل TryHackMe وHack The Box، بالإضافة إلى منصة CyberTalents العربية المتخصصة في مسابقات «اصطياد العلم» (CTF).
وأكدت الجلسات العلمية أهمية الالتزام بأساسيات الحماية الرقمية، وفي مقدمتها استخدام كلمات مرور قوية، وتفعيل المصادقة الثنائية (2FA)، والحرص على تحديث الأنظمة والبرامج بصورة دورية، إلى جانب النسخ الاحتياطي المنتظم للبيانات للحد من مخاطر الفقدان أو الهجمات الإلكترونية.
واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن أخلاقيات المهنة تمثل الأساس الحقيقي لتوظيف المهارات التقنية بصورة مسؤولة، وأن الشغف بالتعلم والتطوير المستمر يظل مفتاح النجاح في عالم الأمن السيبراني سريع التطور.
