قسم الإعلام بكلية علوم الاتصال ينظم ندوة حول مواقع التواصل الاجتماعي وأبعادها الاجتماعية والأمنية

قسم الإعلام بكلية علوم الاتصال ينظم ندوة حول مواقع التواصل الاجتماعي وأبعادها الاجتماعية والأمنية

الشريعة طرشقت، وإظهار رقم، وأديني حقنة، وشطفني، وآه ونص، مسميات لأزياء أعلنت عن نفسها بقوة فيالمجتمع السوداني لاسيما وسط الشباب؛ فهؤلاء يرون أن من شروط الإيمان اللازم بالحضارة ومواكبتها هو تلقف كل ما يقذفه بحرها من مكنونات، فمن لم يكن هواه تبعاً لهذه المظاهر فهو غير مؤمن بالحضارة وستهوي به رياح التخلف والرجعية في مكان سحيق.

وتبقى هذه القضية التي طرحت على طاولة منتدى الإعلام السوداني الذي ابتدره قسم الإعلام بكلية علوم الاتصال فداسي ليكون منصة حوارية تخرج عن القوالب التقليدية بغرض تبني رؤية جديدة للنقاش تتيح المجال أمام مشاركة تواكب المشهد الإعلامي، تبقى قضية ذات بعد اجتماعي يمكن من خلالها العيش بسلام أو لا.

فالأبعاد الاجتماعية والأمنية لشبكات التواصل الاجتماعي تبقى حاضرة في صدر المشهد في ظل عالم قال د. عبد الحليم موسى يعقوب أستاذ الإعلام المشارك بجامعة الجزيرة المتخصص والخبير في الإعلام الأمني والذي تصدى لطرح هذه القضية، أنه بات أشبه بقرية إلكترونية تشهد تنامياً مضطرداً وقفزات كبيرة في أعداد المتعاملين معها، وما “ضرنا” كما أشار المتحدث هو تسيٌّد تقنية “النانو” متناهية الصغر لعالم المعاملات الإلكترونية، وظهور مواقع تشكل خطراً داهماً على المجتمع نظراً لاستطاعتها دخول أي بيت والتصوير بدون ترك أي أثر وذلك في إشارة لموقع (سناب شات).

وبحسب الإحصائيات التي أوردها المتحدث- مع أنه بدا متشككاً في صحتها- فإن عدد مستخدمي الإنترنت في العام 2014م قد بلغ (10) ملايين مستخدم يشهدون تزايداً مستمراً قد يصل إلى أرقام فلكية، ويعتبر السودان عاشر دولة من حيث المستخدمين لهذه الشبكات؛ حيث وصل العديد من هؤلاء المستخدمين إلى درجة الإدمان لهذه الوسائل، ومن بين هؤلاء طلاب الجامعات الذين تصل نسبتهم إلى 53% في نسب الدخول لهذه العوالم الافتراضية.

وكشف المتحدث عن وجود نوعين من شبكات الانترنت منها الخفي الذي يستخدم في عالم المافيا والمخدرات، حيث تعتمد هذه الشبكات الخفية على سيرفرات عالية السعة، ومسارات عناوين مختلفة، وقد اشتهرت هذه الشبكات بتجارة المواد الخادشة للحياء كأكبر تجارة تشهدها العالم.

وعبر د. عبد الحليم عن مخاوفه تجاه ما تفرزه هذه الشبكات من آثار سالبة أوصلت الأطفال لدرجة إدمان الحاسوب، ودفعت الرجال لإهمال البيوت بسبب الانغماس في هذا العالم، وجعلت أفراد الأسرة الواحدة يعيشون في جذر معزولة، وأصبحت كلمة مرور (الواي فاي) هي الضيافة الأساسية في كثير من المجتمعات التي تدعي الرقي.

وعبر المتحدث عن قناعته في أن الحجب والرقابة الأسرية غير صالحة لكبح جماح الأطفال في ظل وجود برامج لكشف الحجب والأستار لمشاهدة كل ما هو ممنوع ما جر إلى الإنحلال والإنحراف الأخلاقي.

واستشهد بتجربة تم تطبيقها على (45) طالباً بالمرحلة الثانوية تم جمع جوالاتهم، فكانت الحصيلة مطالبة (43) طالباً بإحضار أولياء أمورهم لاشتمال جوالاتهم على مواد خادشة للحياء ما يفرض ضرورة تعزيز الوازع الديني والأخلاقي كعلاج لهذه الإشكالية.

وأدى ظهور الانترنت إلى تفشي السرقات العلمية واعتبرها د. عبد الحليم أكبر مصيبة بجانب سرقة براءات الاختراع ما يفرض ضرورة الوعي بالملكية الفكرية.

وأكد أن الأبعاد الأمنية لمواقع التواصل الاجتماعي تبقى من الخطورة بمكان باعتبارها قد أدت لظهور تنظيمات متطرفة تمارس أفعالاً تسيء للإسلام، لافتاً إلى أن هيئات الاتصال تركز اهتمامها على الجوانب الأخلاقية دون النظر إلى الانحراف الفكري الذي تستغرق معالجته وقتاً أطول.

*إحسان الظن

وزير الشباب والرياضة بولاية الجزيرة الأستاذ الهندي الريح النور دعا لإحسان الظن بالسودانيين وشبابهم، مؤكداً أن التعامل يتم مع وسائل وصفها بالصماء تعكس الإدخالات الموجبة أو السالبة التي تجري داخلها.

ويراهن الهندي على أن شباب هذه البلاد محصنون بالفطرة والتربية السليمة التي تنفر من كل ما هو شاذ وغير أخلاقي، وقال إن الشباب بالوطن العربي قد قادوا ثورات الربيع العربي في وقت تعامل فيه شباب السودان مع هذه المتغيرات بكل منطق وعقلانية انطلاقاً من تربية دينية ووطنية واجتماعية.

ويعتبر الهندي هذه الوسائل من التطورات الطبيعية للعلم الذي أراد الله له أن ينتشر رغم أنها واجهت في مرحلة من المراحل حملة شعواء، غير أن سيلها الجارف اجتاح كل ما هو أمامه، ولكنه عاد وأكد على ضرورة أن تكون هنالك مدافعة يزاحم فيها الحق الباطل.

وأشار الهندي إلى استفادة الناس من هذه الوسائط في بث ما ينفع في أمور الدين، معيداً القول بأن الفطرة البشرية ترفض التجاوز الأخلاقي وتحفظ النفس من الانحراف، داعياً للعمل بمبدأ الحيطة والحذر.

وشدد الهندي على ضرورة تنمية الوعي والفطرة السليمة في التعامل مع الثقافات الغربية الوافدة، وتقويم سلوك الأبناء وإرشادهم للحق وتزويدهم بآليات الدفاع الذاتي ومراقبة النفس.

ويرى الهندي أن هنالك ترياق لمجابهة أخطار مواقع التواصل الاجتماعي يتمثل في التمسك بأخلاق الإسلام، وكريم الأخلاق التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وإحسان الظن بالله في حماية هذا الدين، والمنهج الإسلامي الرباني الذي وضعه الحق عز وجل والسنة النبوية، بالإضافة للتمسك بالأخلاق السودانية لما تتضمنه من عواصم للنفس من كثير من الأخطار.

وأكد أن هنالك وازع داخلي لكل من يستخدم هذه الوسائط يرى أنه من الضروري تطويعها لخدمة المجتمع والدين في المقام الأول بما يعزز جهود تحويل هذا الغزو الفكري والثقافي والاستهداف الخارجي لإيجابيات تقوي عظم الإسلام والأمة الإسلامية.

هذا وقد شهدت ندوة مواقع التواصل الاجتماعي وأبعادها الاجتماعية والأمنية التي أقيمت بقاعة الشهداء بالمدينة الجامعية الأحد الماضي، ونظمها قسم الإعلام بكلية علوم الاتصال فداسي، تفاعلاً كبيراً من قبل الحضور الذين تقدمهم وزير الشباب والرياضة الهندي الريح النور، ووكيل الجامعة، وعدد من العمداء، وأعضاء هيئة التدريس بكلية علوم الاتصال، بجانب جمع كبير من الطلاب والمهتمين.

*نظام فريد

وعبر د. محمد بابكر العوض عميد معهد إسلام المعرفة (إمام) عن ثقته في المجتمع السوداني، ونظام الاتصال الإسلامي الفريد الذي خلفه لنا الرسول صلى الله عليه وسلم، فيندر كما ذكر المتحدث أن تمر عليك ساعات دون خارج بنيتك الاجتماعية اللهم إلا أن تكون مجافياً للالتزام، فهنالك الصلوات الخمس، والجمعة، والمناسبات الاجتماعية، وهذا كله يمثل روح العملية الاتصالية التي نمارسها. وبالمقابل فإن أي وسيلة تعزز هذا النظام تكون ماضية في الاتجاه الصحيح.

واستشهد العوض بحديث الرسول الكريم حينما قال: إن البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في النفس وكرهت أن يضطلع عليه الناس، مشيراً إلى أن “الموبايل” يمكن أن يكون وسيلة للابتزاز مستقبلاً بما يختزنه من مواد، مشدداً على ضرورة الاهتمام بالتربية الإعلامية الاتصالية للأبناء ليس للجانب الصحي أو الأخلاقي وإنما لما يترتب على ذلك من خطورة على حياتهم، وألمح إلى إمكانية أن يكون هنالك نظام منهجي يحكم هذه الأشياء.

وكما ألمح إلى إمكانية استغلال بعض الجوانب الإيجابية في جامعة الجزيرة باعتبار أن منهجها الدراسي يتضمن مادة مقاصد الشريعة الإسلامية، فعلم الاتصال حسب إشارته هو علم وسائل ينبغي ربطه بالمقاصد وجعل هذه الوسيلة شديدة الفاعلية وابتغاء الأجر من وراء استخدامها.

وشدد العوض على ضروة الوعي بأن النظام الأمني لوسائل الاتصال سيكون الغرض منه أساساً خدمة الأنظمة المنتجة لهذه الوسائل، فأي نظام اتصال جديد بحسب تأكيده يتم اختباره داخل الأجهزة الأمنية.  

*تعميق الوعي

كان د. أيمن هاشم عوض الكريم رئيس قسم الإعلام بكلية علوم الاتصال فداسي، قد تحدث في مستهل الندوة مبيناً أن منتدى الإعلام السوداني يتيح فضاءً خصباً للنقاش، ويفسح المجال أمام مشاركة أرحب تجمع جيل الشباب بطموحه وتطلعه نحو المستقبل، وجيل المتمرسين من أصحاب أرصدة الخبرات والتجارب في جهد يرمي لإيجاد تحليل دقيق وموضوعي للمشهد الإعلامي السوداني مع وضعه في سياقه الأشمل.

وقال إن قسم الإعلام يتطلع إلى أن يرتقي هذا المنتدى بحواراته إلى خطط وبرامج عمل تنعكس إيجاباً على بيئة العمل الإعلامي ككل، مشيراً إلى أن هذه الندوة تأتي تحقيقاً لدور كلية علوم الاتصال فداسي في دراسة القضايا المعاصرة بالأساليب المنهجية، وعملاً على تحقيق غايات البحث العلمي عن طريق تنظيم الندوات والملتقيات الفكرية، والثقافية المتخصصة، وتفاعلاً مع دور المؤسسات الأكاديمية تجاه مختلف القضايا والمشكلات الاجتماعية التي تواجه المجتمع، ودعماً لجهود التعاون وتوثيق العلاقات بين الباحثين في داخل السودان.

ولفت إلى أن قضية مواقع التواصل الاجتماعي وأبعادها الاجتماعية والأمنية تعتبر من القضايا المهمة التي ستسهم في زيادة الوعي المعرفي حول واقع هذه الشبكات.

DSC_0058 DSC_0086 DSC_0105 DSC_0184 DSC_0020 DSC_0024 DSC_0029