مثلوا “14” جامعة سودانية.. سنار تعود لسابق عهدها في استقبال العلماء

مثلوا “14” جامعة سودانية.. سنار تعود لسابق عهدها في استقبال العلماء

منذ ثلاثمائة ونيف من الزمان، اعتادت المملكة السنارية على استقبال العلماء، وها هي زمرة العلماء التي تنتمي لنحو (14) جامعة سودانية وبعد إثرائها لمؤتمر نظم الحكم والإدارة في الدولة السنارية الذي نظمته جامعة الجزيرة بالتعاون والتنسيق مع حكومة الولاية، والأمانة العامة لمشروع سنار عاصمة الثقافة الإسلامية للعام 2017م في الفترة من 2-3 أغسطس الجاري، تزور سنار لمعايشة حقبة تاريخية أعيد تجسيدها في بنية تحتية جرى من خلالها استعادة الآثار السنارية المفقودة على صورة ذهنية مماثلة قُصد منها إنتاج ونشر وتوظيف المعرفة كهدف إستراتيجي تبنته الأمانة العامة للمشروع.

 وهذا الجهد كما ذكر مسؤولو هذه المواقع، يعتبر تكميلاً للرؤية السياحية، وتعبيراً عن التاريخ السناري، حيث زاوجت مكوناته ما بين العمارتين السنارية والنوبية لتغلب عليه الصبغة السودانية، والعربية الإسلامية، لتجد أمامك في القرية التراثية نماذج معمارية مقسمة على نمط الأقاليم الثقافية التي تشير لمناطق القضارف، وجبال النوبة، والنيل الأزرق، والرشايدة وغيرها من موروثات ثقافية عميقة في وجدان الإنسان السوداني، وهنالك البيت النوبي كمدخل للعمارة السودانية والتاريخ القديم.

وبالمكان يشمخ قصر بادي المنيف الذي بُني في بقعة جغرافية تقابل موقع سنار القديمة تحيط به خمسة نُزل خاصة بالوزراء في عهد الدولة السنارية، حيث يتكون من سبعة طوابق، وكذا المتحف، و”الدانقا” التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتاريخ سنار كوحدة إدارية وذلك بعد إخضاعها لمعالجات معمارية.

  وزار الوفد مجمع عمارة دنقس بعد أن أدوا صلاة الجمعة في المسجد الكبير الذي يسع آلاف المصلين ويعد أحد المعالم المنضوية تحت لواء مشروع سنار عاصمة الثقافة الإسلامية، ويشتمل مجمع عمارة دنقس على قاعات لاستضافة المؤتمرات والدورات التدريبية، ومسرح مغلق يسع ما بين 800- 850 شخصاً، بجانب قاعة اجتماعات، وقد روعي إنشاؤه على الطابع المعماري السناري الفريد..

 كما يضم المجمع مركزين ثقافي وإعلامي، ويأتي إنشاء هذا المجمع بقصد نقل الفعل الثقافي والتاريخي من حالة الجمود وتحويله إلى فعل يدور في عجلة الإنتاج، وقد أقيم على أرض تحوي معلماً تاريخياً يوسم بـ(دكة من ناداك) وهي عبارة عن مقعد كان يجلس فيه السلطان للاستماع لشكوى الجماهير والفصل فيها، واعتبرها البعض ذات دلالة على المسرح السوداني الحقيقي بالنظر لطريقة الشفافية التي تمارس فيها على نحو لم يتوفر في العالم الحديثة. وتتواجد الدكة أيضاً بحسب إشارة المسؤولين عن المشروع بالبيوت السودانية، ولدى مشائخ الطرق، والعمد.

كان ركب العلماء قد حظي باهتمام كبير من القيادات التنفيذية والبرلمانية ومسؤولوا الأمانة العامة لسنار عاصمة الثقافة الإسلامية 2017م، فمعتمد سنار ونائب الدائرة بالبرلمان، والأمين العام للمشروع، كانوا على رأس المستقبلين والمرحبين بالوفد الذي وقف على ثمرة إنتاج وجهد المؤرخين في إعادة ما اندثر من معالم شكلت القاعدة الصلبة لانطلاق دولة استمرت لأكثر من ثلاثمائة عام.

وعبر وفد العلماء عن عميق شكرهم وتقديرهم للجهود الكبيرة المبذولة في منشآت البنية التحتية لمشروع سنار عاصمة الثقافة الإسلامية 2017م  وما ينتظر أن تسهم به من إنتاج، ونشر، وتوظيف للمعرفة يضمن مستقبلاً مشرقاً لإعادة قراءة تاريخ السودان والتي يرى فيها الكثيرون أنها تجربة بدأت ناضجة وذلك من خلال مؤتمر نظم الحكم والإدارة الذي جرى تنظيمه بجامعة الجزيرة إحدى المؤسسات العلمية التي يعتز بها كل أهل السودان.