مؤتمر نظم الحكم والإدارة يستعرض مجموعة من أوراق العمل

مؤتمر نظم الحكم والإدارة يستعرض مجموعة من أوراق العمل

واصل المؤتمر العلمي الدولي لنظم الحكم والإدارة في الدولة السنارية التي تنظمه جامعة الجزيرة في الفترة من 2-3 أغسطس الجاري بالتعاون مع الأمانة العامة لمشروع سنار عاصمة الثقافة الإسلامية 2017م، عقد جلساته بالقاعة الدولية بمدينة الرازي الطبية.

 وتناولت الجلسة الأولى العديد من أوراق العمل اهتمت بالمحور الاجتماعي، حيث ناقشت الجلسة “سبع” أوراق عمل صبت كلها في هذا المنحى، وتطرقت الورقة الأولى للهجرات العربية في الدولة السنارية وآثارها السياسية والاجتماعية، وأشارت الورقة للدوافع الدينية والسياسية إضافة للتبادل التجاري والاقتصادي بجانب الطرق التي عبرت خلالها القبائل العربية.

كما استعرضت الورقة الآثار الاجتماعية والعادات إضافة إلى الآثار السياسية التي نقلت المجتمع من مجتمع رعوي إلى مجتمع مستقر انتشرت خلاله الثقافة الدينية وأصبح فيه الحكم وراثياً.

وأشارت الورقة الثانية إلى الموجات الداعمة لانتشار الإسلام والثقافة العربية، ولفتت الورقة لدور الفقهاء في نشر الثقافة الإسلامية، وتجوال المتصوفة على المستوى العربي، وتناولت دور الدولة  السنارية في تعزيز التمازج والوحدة بالمجتمع السوداني. وأكدت أن الدولة السنارية ساد فيها المذهب المالكي والعقدي. ودعت لضرورة التواصل المنهجي والمؤسسي للرواق السناري.

وعرضت الورقة الثالثة للنظام الطبقي وأثره السياسي والاقتصادي في تشكيل الواقع السياسي والاقتصادي لمملكة سنار. فيما تناولت الورقة الرابعة العلاقات الاجتماعية في دولة الفونج وأثرها على استقرار الدولة، مشيرة لقيام دولة الفونج والعوامل التي ساعدت على نشأتها إضافة لتكوينات المجتمع وأثرها في استقرار الدولة.

وتناولت أوراق تالية محور نظام الأسرة وإسهامه في الموروث الثقافي والحضاري، وإبراز دور سنار بعد سقوط الأندلس، بجانب تناول الحياة الاجتماعية والثقافية للمرأة في سلطنة سنار.

وبقاعة بروفيسور مبارك المجذوب بمدينة الرازي الطبية استعرضت جلسات المؤتمر عدداً من أوراق العمل تناولت الهجرات العربية إلى بلاد السودان وأثرها على البلدان العربية، ودور التركيبة السكانية في استقرار نظم الحكم والإدارة في مملكة الفونج، بجانب دور المرأة في نظام الحكم في دولة الفونج، ومكانة المرأة الاجتماعية ومكانة المرأة في الدولة السنارية.

كما استعرضت الجلسة أوراق عمل ناقشت الهوية العربية في بلاد السودان وأثرها على الهوية السودانية، ودور المرأة في مملكة الفونج، وعلاقات العبدلاب بإقليم البحر الأحمر ورحلة الشيخ محمد السني إلى السودان، إضافة لورقة عن معالم النشاط الاقتصادي بمملكة الفونج، وانتشار الطرق الصوفية بالسودان، والشريعة في التعامل في التجارة والزكاة داخلية أو خارجية، والأسواق والمناطق التجارية والاقتصادية.

وأكد البروفيسور إبراهيم القرشي رئيس اللجنة العلمية لمشوع سنار عاصمة الثقافة الإسلامية، أن المؤتمرات العلمية التي تنتظم الجامعات في هذا الإطار، تعتبر تحريكاً للساحة العلمية، وتنشيطاً لأعضاء هيئة التدريس؛ إضافة إلى أنها تعد مكسباً كبيراً لمشروع سنار كجهد علمي مقدر تسهم فيه كل الجاعات السودانية كخطة لإعادة صياغة تاريخ السودان.

وقال إن هذه المؤتمرات تشكل جسراً لتلاقي وتبادل الأفكار والمعارف، وكشف عن تخطيط الأمانة لعقد “16” مؤتمراً جامعياً في هذا السياق بجامعات السودان، حيث تم عقد ثمانية مؤتمرات حتى الآن بالتئام مؤتمر نظم الحكم والإدارة في الدولة السنارية.

ونوه إلى أن جلسات المؤتمر تناقش العديد من المحاور الإدارية، والاجتماعية، والاقتصادية، والدينية في الفضاء السناري، مثمناً جهود جامعة الجزيرة وحكومة الولاية لإنجاح هذه المؤتمرات العلمية التي وصفها بالمثمرة.

*الجلسة الثانية

وفي الجلسة الثانية التي رأسها بروفيسور إبراهيم القرشي عثمان رئيس اللجنة العلمية لمشروع سنار عاصمة الثقافة الإسلامية 2017م، جرت مناقشة العديد من أوراق العمل ركزت على محور الإدارة في الدولة السنارية، حيث تناولت الورقة الأولى أثر استخدام عناصر الإدارة في إطالة فترة الحكم السناري، مشيرة إلى أن الدولة السنارية قد ابتكرت الحكم الفيدرالي، وطبقت نظام المركزية واللامركزية في الحكم والإدارة، وشجعت الهوية الإسلامية. وأوصت الورقة بإعادة كتابة التاريخ السوداني، وضرورة تكامل العلوم مع بعضها للخروج بنتائج تصب في صالح التنمية الشاملة، إضافة لإنشاء صندوق قومي لدعم الآثار السودانية في مختلف العصور وحمايتها، وضرورة التوسع في دراسة أثر استخدام عناصر الإدارة في نظم الحكم والإدارة في العهد السناري.

وتناولت الورقة الثانية التحالف بين الفونج والعبدلاب الدوافع والأساليب والنتائج، حيث أبرزت الدوافع التي قادتها إلى التحالف، ومعاناة القبائل العربية من استبداد ملوك النوبة، إضافة إلى العامل الاقتصادي. واستعرضت الورقة بنود التحالف للقضاء على مملكة علوة المسيحية، واهتمت بتقسيم الأدوار، وأشارت إلى النتائج السياسية والاقتصادية والتحول الاجتماعي الذي صاحب هذا الحلف.

فيما تناولت الورقة الثالثة التقسيمات الإدارية في مملكة الفونج، موضحة أن الفونج هم حقبة تاريخية واسعة. ووقفت الورقة على التقسيم الإداري للدولة السنارية، مشيرة للمشيخات المختلفة والمدن والقرى والمراكز التي كانت موجودة بالسلطنة. ودعت إلى ضرورة فتح المجال لقيام دراسات متخصصة في التاريخ الإداري والاجتماعي والاقتصادي.

واهتمت الورقة الرابعة بالتنظيم الإداري في مملكة الفونج، مستعرضة نشأة مملكة الفونج ومراحلها المختلفة ومفهوم التنظيم الإداري والنظم الإدارية في الحضارة الإسلامية. وأشارت إلى الهيئات والإدارات ضمن مملكة الفونج والتي شملت محابس السلطان، والمانجل، والمشايخ. وأوردت الورقة أن مملكة الفونج بسطت حكمها على الدولة السودانية لفترة زمنية فاقت الثلاثة قرون؛ حيث تولى الحكم خلال هذه الفترة “25” سلطاناً، مبينة أن دولة الفونج تعتبر من أميز الممالك التي حكمت السودان.

واستعرضت الورقة الخامسة دور الجيش في تأسيس مملكة الفونج إضافة إلى الجوانب السياسية والإدارية ومهام وأفرع الجيش. وأشارت لدور الجيش في التوسع الخارجي والتصدي لحركات التمرد والغزو الأجنبي. فيما شاركت الورقة السادسة في تناول الدوافع الإستراتيجية والسياسية للتحالف بين الفونج والعبدلاب وشروطه، والصراع ونهاية التحالف. موصية بإثراء البحث حول شكل الأنظمة السياسية والاجتماعية والتوثيق لكل الأطروحات الفكرية التي ناقشت وحللت الدوافع الأساسية التي أفضت للتحالف الفونجاوي العبدلابي.

الورقة السابعة تناولت العامل الديني ودوره في سلطنة سنار والصوفية والدور الوطني لها، إضافة لتطور دور العلماء والمتصوفة في الدولة السنارية. ودعت الورقة لضرورة تشجيع البحوث الهادفة إلى إبراز الدور السياسي الذي لعبته الطرق الصوفية إبان عهد مملكة الفونج، بجانب الاهتمام بالدراسات الدينية والدور الذي لعبه المتصوفة في السودان.

*الجلسة الثالثة

وناقشت الجلسة الثالثة المخصصة للمحور الاجتماعي مجموعة من أوراق العمل، حيث بحثت الورقة الأولى جوانب الدعاية والإقناع في خطاب الشيخ فرح ود تكتوك، واستعرضت أساليب الشيخ في الخطابة، مشيرة للأنموذج الذي استخدمه وشمل النموذج السلوكي، والسجع لشد الانتباه، إضافة إلى التجسيد التصويري، والخاصية الدرامية؛ حيث حوّل الأحداث إلى نصوص أدبية، كما تناولت الورقة ملامح من الواقع الذي أنشأ وأسس فيه المؤسسة الاجتماعية من واقع الدين إذ قامت على الكتاب والسنة، وتعامل الشيخ مع الجمهور بشفافية مطلقة.

كما استعرضت الجلسة ورقة عن التعليم الديني ومناهجه في مملكة الفونج ونظام التعليم، معددة مؤسسات التعليم الديني على رأسها الخلوة، والمسجد ودورها في العناية بعلوم القرآن والسيرة وإسهامها في نشر قيم الإسلام، وأهم الكتب التي درّست علم التجويد، وعمل التعليم بنظام “العرفاء” وهو نظام اقتصادي فيه إعداد للعريف لتحمل المسؤولية وتنشئته على الإدارة والإشراف، حيث كان للعلماء المتصوفة في مملكة الفونج دور كبير في نشر التعليم الإسلامي.

وعُرضت خلال الجلسة ورقة حول نشر الإسلام داخل دولة سنار، والوسائل التي اتبعها العلماء  في نشرهم للقيم الإسلامية. مشيرة إلى أن الخلاوى والمساجد تعتبر مؤسسات ذات وظائف متعددة تجمع بين دور العبادة، ومدارس، وكليات لتعليم القرآن، وعلوم الدين مما يدل على انتشار الإسلام على يد العلماء ورجال الدين في مجتمع دولة الفونج.

 ولفتت الورقة إلى أن سلطنة سنار كانت أول كيان سياسي يعتنق الإسلام، وناقشت الورقة دور مملكة الفونج في نشر الثقافة العربية والإسلامية في السودان، حيث تناولت مظاهر الحضارة الإسلامية في مملكة الفونج في إطار نظم الحكم والإدارة شملت النظام الاقتصادي والاجتماعي والتعليم، بجانب مكانة المرأة في مملكة الفونج.

 وأشارت الورقة إلى أن قيام الدولة السنارية كان نتيجة طبيعية للتغلغل العربي والإسلامي عبر القرون، وما صاحبه من تمازج الدماء العربية والنوبية والزنجية قد وضع إطاراً لتطور السودان.

وناقشت الجلسة ورقة حول دور العلماء ورجال الطرق الصوفية في نشر الثقافة العربية الإسلامية في سلطنة الفونج، متطرقة للأحوال في السودان قبل قيام سلطنة الفونج، وإسهامات رجال الطرق الصوفية في السودان، باعتبار أن سلاطين الفونج قد استقدموا كثيراً من العلماء والفقهاء والمتصوفة لتعليم الناس أمور دينهم، إضافة لدورهم في نشر الثقافة العربية الإسلامية في السلطنة.

كما تم تقديم ورقة عمل حول نظام التعليم في عهد الفونج، حيث ناقشت الورقة فلسفة التعليم وتمويله في عهد الفونج، حيث بنيت على نمط الفلسفة التربوية الإسلامية التي أصبحت الأساس الرئيس لنظام التعليم في المملكة، وكان المجتمع يقدم للطلاب المأوى، والمأكل، والمشرب، وللمعلم، كما ناقشت الورقة طرق التعليم وأساليبه ومبادئه والمراحل التي يمر بها ابتداءً من حفظ الحروف الأبجدية.

وقدمت خلال الجلسة وقة عمل حول دور التعليم ومناهجه في سلطنة الفونج، مستعرضة دور التعليم في السلطنة، وجهود غلام الله بن عابد الركاب نشر العلم في سلطنة الفونج، كما أشارت لتداخل المسميات، ودُور العلم، ومناهج الدراسة في السلطنة كعلوم القرآن، والفقه، وعلم التجويد، والحديث الشريف.