مؤتمر نظم الحكم والإدارة في الدولة السنارية يبدأ أعماله بالقاعة الدولية

مؤتمر نظم الحكم والإدارة في الدولة السنارية يبدأ أعماله بالقاعة الدولية

قال د. عماد الدين الجاك نائب والي الجزيرة، إن الدولة السنارية مثّلت أنموذجاً للدولة التي أرست دعائمها على قيمة الدين، وسماحة التعايش لكل مكونات المجتمع السوداني بعراقته، وأصالته، ومختلف قبائله.

وأكد أن مؤتمر نظم الحكم والإدارة الذي انطلقت أعماله اليوم من داخل جامعة الجزيرة  له أكثر من دلالة، حيث حالفه توفيق كبير باختيار عمق الفضاء السناري العريض بالنظر إلى وجود مناطق أثرية، بجانب التلاحم الخالد بين الفونج والعبدلاب التي جاءت بهذه الجذوة المتقدة على مر الزمان لأكبر حلف أسس لدولة ملأت الدنيا بما قدمته لصالح البشرية فكانت سماحة التعايش، وسيادة القانون والعدالة.

فيما قال الأستاذ حسب الرسول أحمد الشيخ بدر وزير الدولة بوزارة الثقافة الاتحادية، إن مؤتمر الحكم والإدارة يُعقد في إطار شراكة فاعلة وناجحة بين جامعة الجزيرة والأمانة العامة لمشروع سنار عاصمة الثقافة الإسلامية 2017م، لافتاً إلى أن موضوع المؤتمر يُلخِّص غاية مشروع العواصم الثقافية من استلهام للماضي واستنهاض للحاضر وبناء للمستقبل باعتبارها الغاية التي ما فتئ علماء التاريخ يسعون لتنفيذها، حيث جاءت فرصة الاحتفاء بسنار مواتية لتحقيق هذا الهم الكبير.

وأشار إلى أن الأمانة العامة قد عكفت على إعداد وصياغة خطة هذا المشروع التي قال إنها جاءت طموحة وتحمل عبء تحويل المعرفة التاريخية إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية؛ إضافة لإنتاج ونشر وتوظيف المعرفة.

وذكر أن إحياء العواصم الإسلامية تاريخياً ومحاولة البحث والتنقيب عن هذا الإرث الإسلامي الذي لم يلقى حظاً من الاهتمام، يعتبر ملمحاً مهماً ودليلاً قاطعاً على استئناف مشروع تنويري إسلامي كان قد بدأه الرواد المسلمون في محاولة لتعمير الأرض، وتمتين أسس الاستخلاف التي منَّ الله بها على الإنسان.

ونوه إلى أن ممثلي العالم الإسلامي في المنظمة الإسلامية للثقافة والعلوم قد أدركوا أهمية أن تتطلع الأمة الإسلامية لاستعادة مجدها استناداً على أساس متين من احترام الماضي وإحيائه كسمة مميزة للإستراتيجية الثقافية لمنظمة المؤتمر الإسلامي في اختيار العواصم دورياً للثقافة الإسلامية الذي نشأ وتبلور فيها، حيث تم اعتماد لائحة العواصم الإسلامية في الفترة من 2015م- 2024م ليتم اختيار سنار لتكون عاصمة للثقافة الإسلامية 2017م.

وألمح إلى أن وزارة الثقافة الاتحادية وإمعاناً منها في الاهتمام بالثقافة والتراث الوطني، واستصحاباً له في التخطيط للتنمية بالبلاد، ودعماً لقضايا الحوار، وتعزيزاً للاهتمام بالموروث الحضاري، قد عملت في إطار إستراتيجيتها لاختيار عواصم وطنية ثقافية للتراث، مؤكداً أنه منحى يساعد كثيراً في التعريف بقيمنا التاريخية والثقافية، ويسهم في إثراء العمل الثقافي.

وشدد على أن تجربة المشاركة مع الجامعات الوطنية في تنفيذ فعاليات العواصم الثقافية يجب أن تكون أنموذجاً يحتذى في تنفيذ مشروعات العواصم الثقافية الأخرى كإحدى مرتكزات الأمانة العامة للمشروع في اتخاذ المؤسسات العلمية في جانب تنفيذ البرامج والمشروعات.

وعبر عن تقديره للدور الكبير والمهم لوزارة التعليم العالي عبر الجامعات السودانية في إثراء النشاط العلمي والثقافي لهذا المشروع، مبيناً أن هذا المؤتمر يعتبر الثامن من نوعه، حيث سبقته مؤتمرات الطبقات بجامعة الخرطوم، وسنار المدينة والدولة والحضارة بجامعة النيلين، وطرق الحج الإفريقية، والحرف القرآني ودوره في تعزيز التواصل بين شعوب العالم الإسلامي بجامعة إفريقيا العالمية، والتجربة السنارية وميلاد الدولة الحديثة في السودان بجامعة الزعيم الأزهري، والتواصل بين الممالك الإسلامية بالسودان بجامعة الفاشر، والفضاء السناري والكشوفات الرئيسة والمصادر التاريخية بجامعة بحري.

وكشف عن تقديم منح دراسية خلال العامين الماضيين تجاوزت الـ(30) منحة في الدراسات المتخصصة في الفضاء السناري، ممتدحاً جهود جامعة الجزيرة التي قال إنها أصبحت واحدة من ركائز النهضة العلمية والمعرفية في البلاد، حيث أكدت ريادتها ومبادرتها لتحقيق شعار جامعة المجتمع من خلال تنظيم هذه التظاهرة العلمية الكبيرة.

كانت أعمال مؤتمر نظم الحكم والإدارة في الدولة السنارية قد انطلقت صباح اليوم بالقاعة الدولية بمجمع الرازي بحضور وزراء الثقافة بولايات الفضاء السناري، وأعضاء حكومة ولاية الجزيرة، وقيادات المجلس التشريعي، والجهاز القضائي، وأعضاء مجلس جامعة الجزيرة، والقوات النظامية، والطوائف المسيحية، حيث تستمر أعمال المؤتمر لمدة يومين يتم خلالها تقديم أكثر من (60) ورقة عمل.