مدير السجون والإصلاح: علماء جامعة الجزيرة كان لهم القدح المعلى في الإصلاح

مدير السجون والإصلاح: علماء جامعة الجزيرة كان لهم القدح المعلى في الإصلاح

“علماء جامعة الجزيرة، كان لهم القدح المعلى في الإصلاح بدليل ما قدمته كلية المجتمع في الدورة الثانية والعشرين لتأهيل النزيلات بسجن ود مدني”.. شهادة جرت على لسان اللواء شرطة فيصل عربي مدير إدارة الإصلاح والسجون بولاية الجزيرة في ذلك المحفل الكبير الذي احتضنته باحة سجن ود مدني احتفاءً بتخريج كوكبة من النزيلات تحولن إلى أرض طيبة تُنبت الصلاح والنفع للنفس والآخرين، وكذا الحال بالنسبة لأخريات يُنتظر التحاقهن بالركب ففي الفُلك متسع لكل طالب تغيير نحو الأفضل.

 وما شهده سجن النساء من دورات تديبية في مجالات مختلفة أحدثت تحولاً كبيراً، يمثل أس الإصلاح بالنسبة لإدارة السجون كهدف إستراتيجي تعمل على تحقيقه، فالسجن هو تغيير في السلوك والعودة بشكل آخر للمجتمع يكون أكثر نقاءً وصفاءً واحتراماً لاسيما المرأة وذلك من خلال تمليكها المهارات اللازمة لتوفير العيش الكريم.

والحديث هنا عن ما يزيد عن (60) نزيلة بسجن ود مدني للنساء خضعن لبرنامج تدريبي نفذته كلية المجتمع على مدى ستة أشهر، وسعت عبره لإكسابهن الثقافة الإسلامية، والصحية، والبيئية، والمهارات المتعلقة بالجماليات، والمشغولات اليدوية، وصناعة الأغذية، وإدارة اقتصاديات المنزل، وكلها عوامل منوط بها تغيير وجه الحياة الاجتماعي والاقتصادي لهذه الفئة.

ولكن متى جاءت جامعة الجزيرة لزيارة سجون الولاية؟ تاريخياً وبحسب ما رواه اللواء شرطة “عربي” كانت أول زيارة في العام 2002م؛ حيث شهد البروفيسور مبارك المجذوب الإفراج الاستثنائي الشهير عن نحو “120” نزيلاً من محكومي جرائم المخدرات بعد أن تم إسقاط العقوبة عنهم بموجب قرار من رئيس القضاء المرحوم مولانا حافظ الشيخ الزاكي ولكن بعد توفر جملة من الشروط من بينها التعهد الكتابي بعدم العودة، والتوبة. ومنذ ذلك الوقت لم تطأ قدم أحدهم السجن مرة أخرى..

وفي الفترة من 1994م- 1998م، شكل البروفيسور إسماعيل حسن حسين حضوراً من وقت لآخر لتفقد المرضى النفسيين والعقليين بالسجن ما يعكس اهتمامه بهذه الفئة، ثم كانت مبادرته الطيبة بنقل هؤلاء المرضى من السجن إلى مستشفى حسن علوب للأمراض النفسية.

ورغم أن النسوة اللائي خضعن للتدريب يمثلن نزيلات تم نقلهن من سجون ولايات النيل الأزرق، وسنار، والنيل الأبيض بأحكام وجرائم مختلفة، إلا أن هدف الإصلاح يبقى واحد، ويعني ذلك أن كلية المجتمع باتت تتعامل مع أربع ولايات، وربما تنضم إليهن في المستقبل نزيلات من سجون المناقل، والحصاحيصا، ورفاعة، والقرشي بعد إعادة التأهيل. وبالنسبة للواء شرطة “عربي” فليس هنالك سقف لهذه  الدورات؛ حيث بدا عازماً على دعم قيام المزيد منها.

بروفيسور محمد وراق عمر مدير جامعة الجزيرة الذي حرص على حضور فعاليات هذا التخريج، دعا خلال مخاطبته الاحتفال الذي شهده عدد من قيادات الشرطة، والجامعة، ومنظمة رعاية النزيل، لتمليك النزيلات وسائل لتربية الحيوان، مؤكداً استعداد الجامعة للإسهام في إنفاذ هذا المشروع.

ونوه لضرورة تعزيز الشراكة بين الجامعة، وإدارة السجن، ومنظمة رعاية النزيل، والإعلام، والمسرح المتجول على النحو الذي يضمن استمرار الشراكة، معلناً عن دعمه للنزيلات بماكينات خياطة، وأفران، وألمح إلى إمكانية الاستفادة من مركز الإرشاد النفسي القرآني الذي أنشأته الجامعة لإكساب النزيلات القدرات التربوية والتعليمية.

بينما أكد د. رضوان أحمد قسم السيد عميد شؤون الطلاب بجامعة الجزيرة أن أول هدف للجامعة هو خدمة المجتمع وذلك من خلال (22) كلية، و(19) معهداً، مبدياً استعداد الجامعة لتنمية قدرات المرأة، ومهارات الشباب. وقال إن خدمة المجتمع تعتبر القيمة الحقيقية للتعليم، حيث  نالت الجامعة بذلك (6) جوائز عالمية، وشهدت بايلوت انترناشونال الأمريكية بأن كلية المجتمع هي الأفضل في خدمة المجتمع. وأعلن عن انتشار (160) مدرباً متنقلاً بفروع كلية المجتمع بالولاية لتعزيز مهارات المرأة في جانب الإنتاج والمشغولات  اليدوية تحقيقاً للعائد الاقتصادي الذي ينهض بالأسرة والمجتمع. معلناً دعمه المادي للسجينات.

وبدوره قال د. الطيب مكي عميد كلية المجتمع، إن هذه الخطوة تأتي في إطار انفتاح الكلية على الشرائح البسيطة، وتعزيز السلوك الإنتاجي الإيجابي الذي يسهم في تحسين مستوى دخل الأسرة، مشدداً على ضرورة إيلاء هذه الفئات ذات الظروف الخاصة المزيد من الاهتمام بما يؤدي لإزالة الغبن الاجتماعي، وتغيير نظرتهم نحو المجتمع. لافتاً إلى أن تنفيذ مثل هذه البرامج يؤكد اهتمام المؤسسات بهذه الشرائح عبر هذه البرامج ذات المردود الاجتماعي، والاقتصادي، والنفسي من واقع أنها تملأ الفراغ بما ينفع، ويؤكد بأنهم فئة غير معزولة اجتماعياً.