كلية المجتمع تحتفل بتخريج (27) من دارسات الدفعة “15” بفرع دلوت البحر

كلية المجتمع تحتفل بتخريج (27) من دارسات الدفعة “15” بفرع دلوت البحر

التحول إلى الإنتاج هو إحدى الحلول التي رأى فيها علماء طريقاً للخروج من الضائقة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد منذ “20” عاماً نتيجة للحصار والعقوبات الاقتصادية.

ظرف اقتصادي بحثت جامعة الجزيرة عن تغييره من خلال كلية المجتمع؛ فما بين الاحتياجات المعيشية وظروف التباهي داخل المجتمع السوداني، تضيع كثير من القيم الاقتصادية التي لا يهتم بها العالم لهذه الدرجة.

فدولة مثل هولندا تملك قطيعاً من أربعة ملايين رأس من الأبقار تغزو منتجاتها من الألبان كل دول العالم، ما يطرح كثيراً من الاستفهامات حول قطر كالسودان يملك ما يقدر بنحو “81” مليون رأس ويعيش ضائقة اقتصادية وارتفاعاً مخيفاً في أسعار المنتجات الحيوانية.

واستناداً على هذه القضايا التي أثارها د. رضوان أحمد قسم السيد عميد شؤون الطلاب بجامعة الجزيرة خلال حديثه في احتفال كلية المجتمع بتخريج “27” من دارسات فرع الكلية بدلوت البحر بمحلية شرق الجزيرة أواخر يوليو الماضي، فإن الحاجة باتت ملحة لإعادة النظر في كيفية التعامل مع الموارد الاقتصادية في كل أنحاء السودان، فثمة حديث كثير ما بين النظرة الكلية العادية التي ليست لها قيمة للموارد، وما بين ترشيد هذه الموارد لأغراض الصادر.

وبالنظر لكلية المجتمع؛ فإن من أول أهدافها هو تمكين الناس من المساهمة في الحياة المعيشية، وتعزيز إسهام الفرد في الاقتصاد، ويتطلب الأمر هنا نظرة مغايرة من الكلية يفرض عليها تحديث المناهج بشكل دائم لتجاوز ما قال د. رضوان إنه إشكاليات كبيرة في كيفية التعامل داخل المنزل والأسرة.

 ويعتبر فتح الأبواب لدراسة هندسة الكهرباء والسيارات بالكلية للفاقد التربوي من الشباب بمثابة خطوات واسعة في طريق الانتقال لدائرة الإنتاج، يأتي ذلك في وقت كشف د. رضوان عن الدفع بمقترح لمعتمدي محليات الولاية لتخصيص فروع لتسويق منتجات دارسات كلية المجتمع، وقال إنهم على استعداد لدعم مسيرة الدارسات بتوفير التمويل الأصغر، والسعي مع إدارة الجامعة لتوفير ماكينات الخياطة، ومع الكلية لتوفير “أفران” للراغبين في الإنتاج.

*تغلغل مجتمعي

الآفاق التي ارتادتها كلية المجتمع بتمليك الشباب وسائل إنتاج، واستهداف شرائح كنزيلات سجون وتمليكهن وسائل إنتاج، بجانب استهداف عدد كبير من الكنابي التي تشكل بؤراً للأمراض، والجريمة، غاص بها عميقاً في ثنايا المجتمع.

فالكلية وبحسب عميدها د. الطيب مكي الجيلاني، قد أكملت ترتيباتها للاحتفال بتخريج (66) نزيلة بسجن ود مدني استهدفتهن الكلية ببرنامج امتد لنصف عام، لإكسابهن الثقافة الإسلامية، والصحية، والبيئية، والمهارات المتعلقة بالجماليات، والمشغولات اليدوية، وصناعة الأغذية، وإدارة اقتصاديات المنزل، وكلها عوامل منوط بها تغيير وجه الحياة الاجتماعي والاقتصادي لهذه الفئة.

والأمر في حقيقته هو انفتاح على الشرائح البسيطة، ومحاولة للتغيير، والدفع نحو السلوك الإنتاجي الإيجابي، وملأ الفراغ بما ينفع، وتغيير نظره هذه الفئة نحو المجتمع والتأكيد لهم بأنهم فئة غير معزولة، وإزالة ما قد يعلق بالنفوس من غبن اجتماعي، بجانب تأكيد اهتمام المؤسسات بهذه الشرائح عبر هذه البرامج ذات المردود الاجتماعي والاقتصادي.

وبالعودة إلى دلوت البحر؛ فقد جسدت مبادرة المواطن البرعي محمد سليمان الذي تكفل باستضافة الدفعة “15” لما يقرب من نصف العام، الشهامة والكرم السودانيbe3e0512-542c-4458-98c8-e9a31ec1f5e2 الأصيل، وعمق الانفعال مع برامج كلية المجتمع التي أكد عميدها إنها تسع الناس بالأخلاق والقيم، وعلق بقوله: “هؤلاء الناس أفضل لينا من سبع آبار بترول”..

*تجاوز الطموح

وبافتتاحها لأربعة عشر فرعاً على مستوى ولاية الجزيرة، تكون كلية المجتمع قد تجاوزت السقف الذي حدده عميدها المؤسس د. بابكر عبد الرازق في الاجتماع1c85ee47-f02a-41d3-b899-ec052cd4baff التأسيسي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والذي ضم بروفيسور مبارك المجذوب، وممثلون لجامعات كانت تريد أن تنشئ كليات للمجتمع برغبات لم يتجاوز سقفها ثلاث كليات كأحد أقصى، فيما أبدت جامعة الجزيرة رغبتها في إنشاء أحد عشر فرعاً للكلية.

ورغم أن الرجل قد أصبح من زمرة العقول المهاجرة، إلى أن الحنين قد أعاده إلى فرع الكلية بدلوت البحر ليشهد تخريج الدفعة “15” ولينظر غرسه الذي وضع بذرته منذ العام 2004م، وليلقى قوماً زاملوه، وآخرون جاءوا من خلفه لاستكمال هذه المسيرة.

*اكتمال التأسيس

وبعد تأسيس كلية المجتمع بمنطقة فداسي انتقلت حمى التأسيس إلى كل السودان، وأصبحت الأولى التي ترمي بسهامها في إيصال رسالة الجامعة للريف. وأفضل شيء في التعليم كا قالب الشيخ الريح عبد الله رئيس فرع دلوت البحر، هو مساهمة الإنسان في تعليم نفسه من خلال إسهام قد يراه البعض قليلاً ولكنه ذو قيمة عالية في كلية المجتمع.

ومن المتوقع بنهاية العام 2017م، اكتمال مباني الكلية التي تم بناؤها عبر خيرين فضلوا حجب أنفسهم عن الناس، ويرى شيخ الريح أن هذا البناء تم على أساس تربية جيل، فتربية الأجيال من وجهة نظره تقع على عاتق المتعلمين.

وباعتبارها الدفعة الخامسة عشر، فقد خرّج فرع دلوت البحر أكثر من ألف ومائتي دارسة، أما على نطاق أربعة عشر فرعاً، فهنالك أكثر من “12” ألف خريجة، بجانب “20” دارساً من جملة “60” دارساً يتدربون على مجالات الخراطة، والتبريد في خطوة قُصد منها رفع المستوى المعيشي للأسر.

ويعد بناء المرأة الرسالية من أوجب واجبات كلية المجتمع وذلك انطلاقاً من القاعدة التي تقول أن استغلال الطاقات الكامنة في الإنسان تدفعه للإبداع والانفعال بقضاياه، فالتربية، والسلوك القويم، وتعاون الأسرة، وإنشاء مجتمع صالح، مؤمن، متكافل، متراحم، تعتبر من العوامل التي يرى رئيس فرع دلوت البحر أنه بالإمكان وعبر كلية المجتمع إيصال هذه الرسالة للأمة.

وثمة قيمة أخرى قد لا تجدها إلا في كليات المجتمع، فرؤساء الفروع الأربعة عشر كلهم أئمة مساجد؛ وهي صفات قد تختلف في كثير من الاختيارات، ولكنها تسهم في إيصال الرسالة، وتحقيق القيم التي السامية التي يريدها المولى عز وجل.

*تحقيق الأهداف

وبالنسبة لدارسات الدفعة “15” بفرع دلوت البحر اللائي قضين خمسة أشهر في الكلية، فقد تحققت معظم الأهداف التي من أجلها انتقلت الجامعة من المدينة إلى الريف والبوادي، ومنها بحسب ما ذكرته ممثلة الدارسات محاسن محمد علي، التوعية الدينية ومساعدة المرأة على تربية جيل مسلم مدرك لأحكام الشريعة.

يضاف إلى ذلك تنمية قدرات المرأة في كل جوانب الحياة سواء على صعيد الصحة، والجماليات، وتنمية المجتمع، وتنمية قدرات المرأة، والحفاظ على القيم الدينية والأخلاقية، وزيادة الرفاهية، ورفع مستوى المعيشة، والحفاظ على الأمن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وما أبرزته معارض الدارسات يبرز حجم المكتسب من المهارات في جانب الجماليات، والغذاء والتغذية، وفي مجال الصحة العامة حيث تعلمت الدارسات الإسعافات الأولية، ومعالجة الإسهالات، وضرب الإبر وغيرها من المهارات، وفي مجال إصحاح البيئة تعملت الدارسات زراعة الأشجار، وشتول الزينة، والحفاظ على البيئة ومصادر الطاقة، غير أن حاجة الدارسات تبقى ماسة للدعم بالأفران، والماكينات، والأقمشة، والسكسك لأغراض التدريب.