تحديات التجربة التركية ومستقبلها.. قراءة فيما وراء السطور 

تحديات التجربة التركية ومستقبلها.. قراءة فيما وراء السطور 

تقرير/ راشد حامد عبد الله

طغيان صفات مثل العاطفة، والمزاجية، والانبهار المبالغ فيه بالتجربة التركية، لا تساعد الباحثين، والسياسيين، والأكاديميين على القراءة الدقيقة لهذه adelالتجربة، ويتعين على النخب العربية، والسودانية- على وجه الخصوص- إذا ما أرادت الاستفادة من التجربة التركية، قراءتها بعمق، والتخلص من القراءات السطحية المنقولة عبر الفضائيات، أو تلك المقالات المتناثرة، فهذه التجربة تحتاج إلى قراءة العقل السياسي التركي وصولاً لما حققته من نتائج، بالإضافة لمعرفة مسارها التراكمي الذي احتاج لمراحل متقدمة، وليس في مسارها السحري. 

رؤية طرحها د. محمد العادل رئيس المعهد التركي العربي للدراسات الإستراتيجية خلال حديثه بقاعة الشهداء بالمدينة الجامعية النشيشيبة في الندوة العلمية الخاصة بتحديات التجربة التركية ومستقبلها والتي نظمها معهد إسلام المعرفة (إمام)  في الثاني عشر من مارس الجاري، وقال إنها دفعتهم للتوجه للجامعات والباحثين لحثهم على زيارة دولة تركيا، والاتصال بجامعاتها، ومراكز البحث العلمي وصناعة الرأي، ولعل اتفاقية التعاون الأكاديمي التي جرى توقيعها بين المعهد وجامعة الجزيرة في مجالات البحث العلمي، والتدريب، وتطوير الأداء الأكاديمي، تعتبر واحدة من المداخل التي يمكن أن تساهم لحد كبير في مد الجسور المعرفية والعلمية.

** إسلامية التجربة التركية

ويعتقد د. العادل أن الإغراق في إسلامية التجربة التركية ليس دقيقاً، فالتجربة التركية في نظره ليست إسلامية بالضرورة، أو إسلامية صِرفة، ويصفها بأنها: (حالة متراكمة، ومتداخلة مع الثقافة التركية وعمقها) ولذلك فالتيار الإسلامي بمختلف مدارسه، وتياراته ومنذ بروزه في الساحة السياسية بالتزامن مع أول انتخابات ديمقراطية عام 1950م وحتى اليوم، لم تعرف أدبياته، أو خطابه السياسي، دعوة صريحة لتطبيق الشريعة، أو مفاهيم دينية بارزة وواضحة. فجميع الأحزاب الموصوفة بإصرار بالإسلامية تخلو أدبياتها، وكتاباتها- وفق تأكيدات العادل- من أي شيء يدل على ذلك من الناحية العلمية.  

ويبرز شبه إجماع بين المفكرين الإسلاميين الأتراك على مبدأ رئيس هو: التعاطي مع أهداف ومقاصد الشريعة الإسلامية دون التنصيص عليه. وقد أشار لذلك الأستاذ نجم الدين أربكان في كتاب له بمصطلح (النظام العادل). ويشير د. العادل إلى أن حركة العدالة والتنمية تركز على مبادئ عامة كالعدالة، والحقوق، والحريات، والتأكيد على أن الإنسان هو محور كل شيء، ولذا فالعدالة والتنمية عنده هي أكبر من مجرد حزب يمكن اختزاله، بل هي تيار كبير وذلك من واقع تركيزها على الإنسان كمحور أساسي للدولة، فالدولة هنا هي خادمة الإنسان وليس العكس حينما كان الإنسان هو الخادم للدولة في المرحلة الأتتوركية في العام 1922م وحتى مطلع التسعينات، فأمام الدولة يذوب كل شيء.

** تعايش إيجابي مع العلمانية

ونجح التيار الإسلامي التركي بشكل كبير في ما وصفه د. العادل بـ”التعايش الإيجابي” مع علمانية الدولة الموسومة عربياً بـ”علمانية تركيا” فمع أنهاhodoor تعتبر من العلمانيات المتشددة بشكل كبير بحكم تحولها إلى عقيدة مثل البعثية وغيرها، إلا أن التيار الإسلامي- على ما واجه من شدة- استطاع إيجاد أسلوبه الخاص في التعايش معها باختيار عدم الصدام مع الدولة والنظام وهو مبدأ أساسي جنّبه وتركيا الكثير. وعلى النقيض من ذلك فإن التيار العلماني في كثير من البلدان العربية والإسلامية، قد تصادم مع التيارات الإسلامية ودفعها للتطرف، والإرهاب، في وقت ألجأت فيه العلمانية التركية إلى حدود ضيقة ولكنها لم تخرجه من الدائرة وتركت له فضاءً- وإن كان محدوداً- للحركة مما سمح له بأن يؤصل حركته، ويتعايش مع روح المواطنة.

وبذلك يكون التيار الإسلامي قد خضع لعملية ترويض تدريجي على العمل السياسي، ويعتقد د. العادل أن ذلك قد أفاد بشكل كبير التيارات الإسلامي، والتيارات الأخرى بالنظر لما تتميز به تركيا من تنوع عرقي، ومذهبي، وسياسي، وديني، وغيره. وقد قاد التيار الإسلامي في تركيا معركة مهمة فيما يتعلق بالهوية، وإثبات الذات، فالجمهورية التركية أساسها إخراج تركيا، أو إسقاط هوية جديدة على شعبها ليست على مقاسه. وفي وقت سابق كان مجرد الحديث عن هوية إسلامية، بمثابة الجرم بحكم القانون والدستور، ويبرز الحجاب كأحد سوح معارك الهوية التي طرحها التيار الإسلامي كمسألة حقوقية تتعلق بالعدالة وليس كمسألة شرعية أو دينية.

** ثقافة التحالف

كما برزت على الساحة التركية ثقافة مهمة لعلها تكون الأولى في تاريخ التيارات الإسلامية، وهو ما أطلق عليه د. العادل “ثقافة التحالف” فالتيار الإسلامي في تركيا ابتدع هذه الثقافة بشكل مبكر جداً في إطار فرقاء الوطن، ومن شواهد ذلك شغل نجم الدين أربكان على عهد حزب النظام الوطني لمنصب نائب رئيس الوزراء في حكومة “بولاند أجاويد” وذلك في سنة 1974م، ويعني ذلك أن التيار الإسلامي قد تفطن إلى أن القضايا الوطنية هي أكثر أهمية من الحسابات الأيديولوجية والسياسية. ويعلق د. العادل على ذلك بقوله: (إن الوطن يأتي قبل الحسابات السياسية والأيديولوجية، وحتى لو اختلفنا كفرقاء سياسيين، إلا إننا نجتمع في ساحة الوطن).

ومن نجاحات التيار الإسلامي، أنه استطاع تحديد أولويات الإصلاح، والكيفية اللازمة لتنزيل مفاهيم مثل العدالة، والحقوق، والحريات- التي تعتبر جزءاً أساسياً من مقاصد الشريعة- إلى الناس وتحويلها إلى مشاريع في إطار شراكات مع أطراف أخرى، فمن أهم مقومات النجاح لأي مشروع هو تحديد الأولويات وفق متطلبات الأمن القومي، والاحتياجات الوطنية، وانتظارات الشارع، والوطن، والشعب.

** العدالة والتنمية

حزب العدالة والتنمية الذي وفد للساحة التركية في العام 2002م، سبقته مراجعات مهمة امتدت لنحو ثلاث سنوات شاركت فيها العديد من الجهات بينها التيار الإسلامي المنشق عن الحركة الأربكانية، حيث كان يقوده أردوغان، وعبد الله غول، وأسماء أخرى، هذا بجانب وجود تيارات علمانية وليبرالية، وقومية محافظة، وجماعات دينية، بما فيها الصوفية النقشبندية، والجماعات الإصلاحية الأخرى، وما دعا لهذا الحوار هو بحث توجه تركيا الجديد إلى أين يمضي في جانب العلاقات مع الاتحاد الأوربي، وسياسات التعليم، والسياسات الاقتصادية وذلك في سنة 2000م حيث كانت تركيا مثخنة بجراح كثيرة، وديون، وتقبل عليها الأزمات من كل اتجاه.

ويذهب د. العادل إلى أن هذه المراجعات قد صاغت مشروعاً للإصلاح السياسي، والاقتصادي الذي كان نتاجه حزب العدالة والتنمية اليوم الذي يتشكل من ثلاثة تيارات أساسية تشمل التيار الإسلامي المعتدل المنشق عن الحركة الأربكانية وهو صاحب المبادرة، بجانب تيار القوميون المحافظون المنشق عن الحركة القومية الدورانية، إضافة لتيار العلمانيون الليبراليون من غير الكماليين المتشددين. وبالنسبة إليه فإن تكويناً بهذه الشاكلة لا يمكن أن يصنف بأنه حزب إسلامي تقليدي على الطريقة العربية. ويراه العادل صيحة متقدمة في الفكر الإسلامي إذ استطاع أن يقرأ ساحته جيداً، ويتعرف على متطلباتها، ويدرك أنه لا مكان في هذه المرحلة للأحزاب الأيديولوجية، وإنما توجه في إطار شراكة وطنية مع تيارات متقاربة إلى حد ما، ولكنها متفقة على إجندة إصلاح سياسي، واقتصادي.

توطين الصناعة والتكنولوجيا بالبلاد

وقال د. محمد العادل رئيس المعهد التركي العربي للدراسات الإستراتيجية بأنقرة، إن انطلاق تركيا نحو السودان يأتي على خلفية ما عاشته من قطيعة مع محيطها العربي والإسلامي لسنوات طويلة ليس في إطارها السياسي والاقتصادي فقط، وإنما في بعدها العلمي والمعرفي وغيره. وأشار إلى أن زيارتهم للسودان تأتي في إطار دفع الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

وعبر عن طموحه في تنظيم ملتقى اقتصادي للشراكة السودانية التركية قبل شهر رمضان القادم بالخرطوم يؤسس للشراكة في قطاعات تكنولوجيا الزراعة والثروة الحيوانية، والصناعة والتكنولوجيا لأغراض التوطين، مؤكداً أن توجه تركيا للسودان ليس من منطلق البحث عن سوق للتوزيع، وإنما كشريك إستراتيجي أساسي.

كما عبر د. العادل عن طموحه في أن يطرح الملتقى مشروعاً لإقامة منطقة صناعية تركية في السودان تدعم السودان في خطواته نحو توطين الصناعة، وما وصفه بالاستثمار المحترف لمقوماته الاقتصادية وثرواته لاسيما في قطاع المعادن، لافتاً إلى أن تصدير المعادن في شكل خام يُفقد السودان قدرات وإمكانيات هائلة.

ونوه إلى أن المعادن اليوم تشكل نفوذاً سياسياً كبيراً جداً في العالم، مشدداً على ضرورة أن يستغل السودان هذا النفوذ ليتحول إلى قوة إقليمية ودولية، مؤكداً أن السودان إذا أوقف تصدير المعادن الخام لمدة شهرين فقط ستحدث زوبعة كبيرة في البورصات العالمية على حد تعبيره.

وأعرب د. العادل عن تمنياته أن يستخدم السودان هذا السلاح لتحقيق نفوذه السياسي والاقتصادي، وقال نحن في إطار رؤيتنا هذه نؤكد على أهمية توطين الصناعة والتكنولوجيا في السودان.   

** عملية انقلابية

ومع التطورات السياسية التي شهدتها الساحة التركية، وتعرض النظام الحاكم لمحاولة إنقلابية فاشلة، يطرح السؤال نفسه لماذا تمت هذه العملية وماoglo هي دوافعها؟ إلا أن الأستاذ بدر الدين حبيب أوغلو الأمين العام للجمعية العربية التركية للتعاون الاقتصادي والاستراتيجي، يذهب إلى ضرورة طرح سؤال قبله عن جماعة فتح الله غولان المتواجدة بالساحة التركية منذ (40) عاماً. فمنذ وصول حكومة العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان، بدأت تركيا تعيش منعرجاً مهماً جداً، استعادت من خلاله هويتها، وتعافى اقتصادها، وأصبحت قوة إقليمية تربطها علاقات قوية مع جيرانها، والأهم من ذلك كله إعادة الاعتبار للمواطن التركي ورفاهيته.

ويشير أوغلو إلى تعرض حزب العدالة والتنمية للإغلاق لأكثر من (20) مرة منذ تأسيسه على يد أربكان مطلع الستينات، ويقطع بأن عملية الانقطاع لمبادرات الحركة الإسلامية حينما تغلق بعض أحزابها وتظهر بأسماء جديدة، يؤثر على مسيرة تنشئة الكوادر، وتطور الحركة الحزبية والسياسية، فهنالك جماعات مثل جماعة فتح الله غولان قد استطاعت خلال هذه الفترة إنشاء مجموع من الكوادر عبر مدارسها، ومؤسساتها، ومع تأسيس حزب العدالة والتنمية فوجئ الجميع بتوجهها نحو الشراكة رغم ما عرف عنها من عدم اهتمام بالفعل السياسي المباشر، وقد أراد أردوغان استقطابهم للاستفادة من كوادرهم وخبراتهم وذلك خلال الفترة وة 2000-2002م.

وتعتبر جماعة غولان ذات أصول دينية، وقد تبين فيما بعد أن توجهها المباشر للشراكة مع حزب العدالة والتنمية لم يكن بريئاً، بل كان موجهاً من أطراف تريد أن تحاصر أردوغان نفسه، وبالتالي بدأ الصراع في 2002م حينما استطاعوا التغلغل في جسد الحزب والدولة تحت مرأى ومسمع من أردوغان الذي كان يقول عنهم: (إنهم إخوان) ولم يكن يُنتظر منهم خيانة أو ارتباط بالخارج. وقد لجأت هذه الجماعة إلى فتح مدارس بكل أنحاء العالم تعتمد في تدريسها على اللغة الإنجليزية، وتضم ما بين 3-4 معلمين من جنسيات بريطانية، وأمريكية، وكندية يؤكد أوغلو أنهم من شبكات تجسس استخبارية، كما أن معظم طلاب هذه المدارس من الوجهاء وذلك بهدف الوصول إلى بيوتهم والتواصل معهم.

ولفت أوغلو إلى أن تركيا تمد يدها للعالم الإسلامي في إطار الشراكة ليس من مبدأ الأخر الأكبر، وإنما ندية تخدم مصالح جميع الأطراف، واعتبر أن أي شراكة لتركيا مع أي طرف آخر ليست بالضرورة أن تكون ضد طرف ثالث. ووصف حديث بعض الأبواق العربية- على حد تعبيره- عن استعمار جديد، بأنه مجرد خيالات في أذهانهم.  

التجربة التركية تستحق الدراسة والتأمل

كانت جامعة الجزيرة والمعهد التركي العربي للدراسات والبحوث الإستراتيجية قد وقعا اتفاقية تعاون أكاديمي علمي في مجالات البحث العلمي،togieh والتدريب، وتطوير الأداء الأكاديمي، حيث تضمنت بنود الاتفاقية إجراء أبحاث مشتركة بين المعهد والجامعة، وتبادل الزيارات الأكاديمية لأعضاء هيئة التدريس، وطلاب الدراسات العليا، والإشتراك في تنظيم المؤتمرات، وورش العمل، والسمنارات.

وباشر مراسم التوقيع د. مالك النعيم وكيل جامعة الجزيرة، ود. محمد العادل رئيس المعهد التركي العربي للدراسات الإستراتيجية بأنقرة.

وأكد د. مالك النعيم وكيل جامعة الجزيرة عقب مراسم التوقيع، أن التجربة التركية تستحق الدراسة والتأمل من كل بلدان العالم العربي التي تتطلع شعوبه ونخبه إلى الاستفادة من النموذج التركي الذي يجمع بين الإسلام والحداثة باعتبار أن لكل دولة مميزاتها النسبية.

يأتي ذلك في وقت كثر فيه الحديث عن تركيا المعاصرة وتجربتها السياسية، والاقتصادية، وعن إمكانية أن تقتدي بها الدول الخارجة من تجربة الربيع العربي لتصل إلى ما وصلت إليه من ترقي في مختلف المجالات.

ولفت د. مالك إلى ظهور عدد من الأدبيات باللغة العربية، أو التركية التي تمت ترجمتها تناولت مختلف جوانب التجربة التركية وزواياها، ورصدت الأهمية الاستراتيجية للدولة التركية في إطار تاريخها وحالتها “الجيوسياسية” مروراً بعلاقاتها الإقليمية وبصفة خاصة مع جمهورية مصر العربية، وإسرائيل، ودول الخليج العربي، إضافة إلى أهم القضايا والمحددات الخاصة بالسياسة التركية مثل المسألة الكردية، وقضية المياه.

وذكر أن تركيا قد خضعت لرؤية سياسية واحدة رسخها أتاتورك، وتبنتها الجماعات الجمهورية التي تعتمد على أساس العلمنة الكاملة للدولة ليس سياسياً فحسب، بل على مختلف المستويات الفكرية، والاجتماعية، حيث ضمنت المؤسسة العسكرية التركية طيلة العهود الماضية تنفيذ رؤية أتاتورك في حكم البلاد.

وقال إن تركيا رتبت سلسلة من التحالفات الخارجية كانت وجهتها الرئيسة هي الغرب، حيث أسهم ذلك في رسم السياسات الخارجية إزاء قضايا malikالمنطقة والعالم العربي والإسلامي خصوصاً القضية الفلسطينية، والصراع العربي الإسرائيلي، فكان التحالف التركي الإسرائيلي، والتحالف التركي الغربي خلال سنوات الحرب الباردة.

ونوه مالك إلى أن ثوابت تركيا ظلت قائمة حتى مطلع الألفية الجديدة عندما فاز حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان بانتخابات عام 2002م، حيث بدأت تحولات عميقة تطرأ على السياسة التركية.

غير أنه عاد وأكد بأنه لا يمكن القول أن هذه التحولات التي تشهدها تركيا منذ ما يزيد عن عقد من الزمات قد بدأت مع تولي أردوغان وحزب الحكم، فوصول العدالة والتنمية للحكم ليس بداية في حد ذاته، وإنما هو نتيجة أيضاً للكثير من التحولات التي كانت قد بدأت تطرأ على المجتمع التركي خلال العقود الماضية.

وذهب مالك إلى أن هذه التحولات قد استندت على سياسة تركيا الخارجية القائمة على قاعدة تنموية واقتصادية ما دفع أردوغان للتخلي عن فكرة التحالف الإستراتيجي مع إسرائيل لصالح علاقات أكثر توازناً مع دول العالم العربي، والقوى السنية في العالم الإسلامي خصوصاً السعودية، ودول الخليج العربي الأخرى.

وتابع: كان من مظاهر ذلك تبني سياسة قوية في الدفاع عن القضية الفلسطينية، حيث تركز جل اهتمام تركيا على دعم غزة في معركتها الطويلة مع الحصار الإسرائيلي، غير أن التساؤل الجوهري الذي يطرح نفسه هو ما مصير هذه التحولات في مرحلة ما بعد أردوغان، أم أن حكم العدالة والتنمية بقوة الاقتصاد والنهضة سوف يستمر طويلاً في بلد حيوي ومتحرك مثل تركيا.

(إمام) ومحاولات الإصلاح

وأكد د. صالح معلى نائب عميد معهد إسلام المعرفة (إمام)، أن المعهد هو أحد محاولات الإصلاح الفكري لهذه الأمة التي قال إننا ما التفتنا يميناً ولا salhشمالاً إلا ووجدنا مشكلة من المشكلات على مستواها الفكري الواقعي في الاجتماع، أو السياسة، أو الثقافة حتى في علاقاتها مع بعضها البعض..

ولفت خلال كلمته إلى تعدد وتنوع محاولات الإصلاح واهتمامها بالجانب الفكري ودراسات الواقع وغيرها من المداخل..

وأعاد معلى التأكيد بأن معهد إسلام المعرفة هو أحد المدارس الإصلاحية التي بدأت بالفكر، ومحاولة إصلاح الفكر لتنزل فيما بعد على واقع الأمة ويؤثر فيها، فبانصلاحه تنصلح الحياة..

ونوه إلى أن ندوة تحديات التجربة التركية ومستقبلها جاءت للإجابة عن عدد من الأسئلة، وفي مقدمتها كيف استطاعت تركيا التحول من نظام علماني قابض إلى نظام عوان بين ذلك يحمل فكراً إسلامياً يبدو لنا على الأقل متصالحاً مع واقعه وعصره ومجتمعه..

وكيف استطاعت تركيا خلال هذه الفترة القصيرة التحول من دولة شبة مفلسة إلى دولة أصبح اقتصادها من أقوى الاقتصادات في العالم، والانتقال من ميزانية في حدود مائتي مليار دولار في 2002م إلى ما يربو من (800) مليار دولار حالياً؟

وما هي الإشراقات التي حققتها الحكومة التركية في هذه الفترة والتحديات التي واجهت هذه الحكومة، وكيف استطاعت تفعيل الشعب حتى يدافع عنها كما حدث في حالة الإنقلاب على النظام فلماذا كل هذا التحول والمدافعة الشعبية.